تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
الخوارق فإن هذه المحاجة بعد خلاصه من النار فعلم الأحمق أن من قدر على ذلك قدر عليه قال الحسن قال اللّه تعالى وعزتي وجلالي لآتين بها من المغرب تصديقا لقول خليلي . قوله : ( ولعل نمروذ زعم أنه يقدر أن يفعل كل جنس يفعله اللّه تعالى فنقضه إبراهيم بذلك ) وإنما قال إن يفعل كل جنس لأن القول بأن يفعل كل نوع يفعله اللّه تعالى خارج عن دائرة العقل فضلا عن كل شخص يفعله اللّه تعالى فنقضه إبراهيم عليه السّلام بذلك لما مر من ظهوره وإلا فيمكن النقض بكل فعل اللّه تعالى والمراد بالنقض الإبطال لا النقض المصطلح « 1 » . قوله : ( وإنما حمله عليه بطر الملك وحماقته أو اعتقاد الحلول ) بطر الملك هذا مستفاد من قوله لأن آتاه اللّه الملك كما بينا آنفا وإنما أعاده لتمهيد ذكر قوله أو اعتقاد الحلول لكن هذا يقتضي أن يكون نمروذ عارفا باللّه تعالى والظاهر أنه جاهل باللّه تعالى والأولى عدم التعرض له كما لم يتعرض له الزمخشري وغيره . قوله : ( وقيل لما كسر إبراهيم عليه السّلام الأصنام سجنه أياما ثم أخرجه ليحرقه فقال له من ربك الذي تدعو إليه وحاجه فيه ) وكذا في الكشاف فعلم منه أن ما قاله البعض « 2 » من أن هذه المحاجة كان بعد خلاصه من النار كما نقلناه سابقا فليس بتام قوله من ربك الذي تدعو إليه دليل على ما ذكرناه من أن ذلك الأحمق جاهل بربه فلا يلائم اعتقاد الحلول قوله وقيل عطف على بطر الملك لأنه في معنى لأنه ابطره وبيان سبب المحاجة غير تكبره ومرضه لأن الأول مفهوم من الآية . قوله : ( فصار مبهوتا وقرىء فبهت أي فغلب إبراهيم الكافر ) فصار مبهوتا الفاء تدل على التعقيب يقال بهته أي حيره والبهتان على الإنسان الافتراء الذي حيره والمعنى فصار متحيرا وتعقيبه على الثاني يدل على أن مبهوتيته في الإلزام الثاني دون الأول فالقول بأنه كان انقطاعه وتحيره في الإلزامين جميعا في الأول عند العقلاء وفي الثاني عند الكل ضعيف لأن في الأول لم يوجد الانقطاع بل ما يوجد ظهور تمويهه وتلبيسه عند العقلاء . قوله : ( الذين ظلموا أنفسهم بالامتناع عن قبول الهداية ) أي البراهين الدالة على الحق مطلقا براهين عقلية أو نقلية أو مجموعهما والهداية المنفية هي الهداية بمعنى خلق الاهتداء فيدخل في الظالمين نمروذ دخولا أوليا وإنما عبر بالظالمين دون الكافرين تنبيها على أن حركات الأفلاك فنظيره أو ما يقرب منه حاصل للبشر فأجاب إبراهيم عليه السّلام بأن الإحياء والإماتة وإن حصلا بواسطة حركات الأفلاك لكن تلك الحركات حصلت من اللّه تعالى وذلك لا يقدح في كون الإحياء والإماتة من اللّه تعالى بخلاف الخلق فإنه لا قدرة لهم على تحريكات الأفلاك فلا جرم لا يكون الإحياء والإماتة صادرين منه ومتى حملت الآية على هذا الوجه لم يكن شيء من المحذورات المذكورة لازما عليه واللّه بحقيقة علم كلامه .
هامش
( 1 ) إلا أن يراد النقض مجازا فح يحسن اعتباره . ( 2 ) وهو ابن كمال باشا .