تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
بمعنى الإقراض أو مصدر بحذف الزوائد كما قيل في قوله تعالى :
وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً
[ آل عمران : 37 ] قوله مقرونا بالإخلاص تفسير حسنا . قوله : ( أو مقرضا حلالا طيبا ) أي أنه اسم عين بمعنى اسم المفعول أو مصدر بمعنى اسم المفعول فيكون عبارة عن المال المعطى فيكون معنى الحسن كونه حلالا احترازا عن الحرام طيبا جيدا لا رديا بعد كونه حلالا فيكون معنى الطيب ما يستطيبه العقل السليم والرأي القويم ولو أريد ما يستطيبه الشرع لكان تأكيدا للحال « 1 » والتأسيس أولى من التأكيد فيكون الحسن بمعنى ملائمة القرض والطبع من المعاني المشهورة وأما على الأول فبمعنى متعلق المدح عاجلا والثواب آجلا وهذا هو المراد في هذا المقام لأنه قال مثل لتقديم العمل وإرادة المصدر من القرض الذي هو العمل أولى بالمرام وأن المعنى الأول ملحوظ في الثاني يعرف بالفكر العالي « 2 » . قوله : ( وقيل القرض الحسن المجاهدة والإنفاق في سبيل اللّه ) فالحسن أيضا بمعنى متعلق المدح والثواب لكونه فعل العبد وجه التمريض هو أن العموم هو المتبادر وما ذكره داخل تحت العموم دخولا أوليا والمراد بالإنفاق إما العام أو الإنفاق في الجهاد قوله في سبيل اللّه قيد لهما فيفيد كونه مقرونا بالإخلاص وطيب النفس . قوله : ( فيضاعف له جزاؤه ) إذ القرض نفسه لا يضاعف فيقدر له مضاف وهو الجزاء والثواب أو أسند المضاعفة إلى القرض مجازا لكونه سبب المضاعفة . قوله : ( أخرجه على صورة المبالغة للمبالغة ) أي المتبادر من صيغة المفاعلة المغالبة لكن بمعونة القرينة لإيراد المغالبة لتعذرها كما هنا فيحمل على المبالغة أي المبالغة كما أو كيفا إذ الفعل على سبيل المغالبة يكون على وجه المبالغة . مصدر بمعنى مقرضا فيكون نصبه على المصدرية والثاني على كونه بمعنى المفعول فح يكون انتصابه على المفعول به ليقرض فجهة حسن القرض على الأول الخلوص ولذا قال مقرونا بالإخلاص وعلى الثاني الحل والطيب ولذا وصفه بحلالا طيبا . قوله : وقيل القرض الحسن المجاهدة والإنفاق في سبيل اللّه تعالى هذا القول ملائم لنظم الآي لسبق ذكر الجهاد والإنفاق وحسن القرض حينئذ لأن الجهاد والانفاق من الأعمال الشاقة على النفس وأفضل الأعمال أحمزها أي أشقها وأتعبها على النفوس . قوله : أخرجه على صورة المغالبة وإنما حمل صيغة المفاعلة هنا على المغالبة لامتناع الحمل على المشاركة وهي في صورة المغالبة مجاز لأن المغالبة إنما يتصور فيما يجوز فيه طلب الغلبة من الطرفين وهنا ليس كذلك فبقي أن صيغة المغالبة إنما هي لقصد المبالغة فإن الفعل الصادر لقصد الغلبة على الآخر يكون الفاعل في إحداث ذلك الفعل أجد والفعل الصادر منه أقوى .
هامش
( 1 ) لكنه احتمال للمبالغة في حله إذ الانفاق من المال الخبيث من عمل أهل البغي والنفاق . ( 2 ) إذ القرض الحلال ما لم يكن قرضه مقرونا بالإخلاص لا يعدل جناح بعوضة في الميزان .