في مثل هذا ذواتهم بل قصتهم والمعنى
أَ لَمْ تَرَ إِلَى
قصة
الَّذِينَ خَرَجُوا
الآية وألم تر إلى قصة الملأ من بني إسرائيل حين قالوا لنبي لهم من بعد وفاة موسى عليه السّلام أو لنبي كائن لهم من بعد وفاة موسى .
قوله : ( هو يوشع أو شمعون أو شمويل ) يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب عليه السّلام وهو المراد بفتاه في قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى
[ البقرة : 54 ] لفتاه قال المفسرون هو يوشع بن نون ابن أخت موسى هذا البيان من طرف الأم وما تقدم من طرف الأب أو شمعون ضبطوه بكسر الشين في بني يعقوب لكن المراد به غيره فإنه شمعون بن صعبة بن علقمة من ولد لاوي بن يعقوب عليهم السّلام والظاهر بكسر الشين أيضا أو إشمويل بكسر الهمزة وسكون الشين وفتح الميم وواو مكسورة بعده ياء ثم لام ابن بال بن علقمة وهو بالعبرانية إسماعيل كذا في تفسير الإرشاد سوى ضبط إشمويل اختلف فيه والمختار عند المصنف يوشع بناء على تقديمه وقيل والأظهر أنه إشمويل ولعل وجهه أن ابن عطية رد كونه يوشع بأن يوشع فتى موسى عليه السّلام وبينه وبين داود عليه السّلام قرون كثيرة كما قيل لكن إثباته مشكل قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ مُوسى
[ البقرة : 246 ] يؤيد كونه يوشع لأنه فتاه وصار بعده نبيا كما صرح به في قصة التيه في سورة المائدة وإلا فما فائدة ذكر من بعد موسى عليه السّلام .
قوله : ( أقم بنا أميرا ) قال الراغب البعث إرسال المبعوث عن المكان الذي فيه لكن يختلف باختلاف متعلقه يقال بعث البعير من مبركه أي آثاره وبعثته في السير هيجته وبعث الميت اللّه أحياه وضرب البعث على الجند إذا أمروا بالارتحال وقوله أقم لنا أميرا يناسب المعنى الأخير .
قوله : ( ننهض معه للقتال يدبر أمره ونصدر فيه عن رأيه وجزم نقاتل على الجواب ) ننهض جواب الأمر مجزوم أي نقم معه أشار إلى أن معه محذوف في الجواب لأنه يحصل به ارتباط الجزاء بالشرط قوله يدبر أمره بيان فائدة طلبهم الملك للقتال وهو مستفاد من تعبيرهم الملك لأن شأنه تدبير أمور المسلمين وانقيادهم فيما وافق الشرع في كل حين وإلى ذلك أشار بقوله ونصدر فيه الخ قيل هذه العبارة وقعت في الحديث وفي كلام العرب قديما ومعناه نفعل ما نفعل برأيه من الورد والصدر وهو الذهاب للاستقاء والرجوع عنه والصدر لما كان لازما للورد وبعده اكتفى به وفيه استعارة مكنية وتخييلية شبه الرأي بما يسكن العطش وأثبت الصدر انتهى وجهه أن الصدر عبارة عن ورود الماء فيكون ظاهر معناه ونصد ونرجع عنه كما يرجع العطشان عن الماء بعد وروده وتسكين عطشه فعلم من هذا البيان أن حمل الكلام على الاستعارة التمثيلية أولى من المكنية .
قوله : ( وقرىء بالرفع على أنه حال أي ابعثه لنا مقدرين القتال ويقاتل بالياء مجزوما قوله : على الجواب والوصف لف ونشر فإن الجزم على الجواب والرفع على الوصف .