قوله : ( وقال أبو حنيفة هي درع وملحفة وخمار على حسب الحال إلا أن يقل مهر مثلها عن ذلك ) درع المرأة ما تلبسه فوق القميص والملحفة بكسر الميم إزار تلتف فيه والخمار بكسر الخاء ما تغطي به رأسها على حسب الحال أي حال الزوج هو الصواب لما نطق به النص وقيل يعتبر وحالها وهو مخالف لظاهر النص وإن نقل ذلك عن الكرخي ففي الأدنى من الكرباس وفي الوسط من القز وفي الأعلى من الحرير وتفصيله ما ذكر في كتب الفقه .
قوله : ( فلها نصف مهر المثل ومفهوم الآية يقتضي تخصيص إيجاب المتعة للمفوضة التي لم يمسها الزوج ) فلها نصف الخ ولا ينقص من خمسة دراهم .
قوله : ( وألحق بها الشافعي في أحد قوليه الممسوسة المفوضة وغيرها ) الممسوسة « 1 » أي الموطوءة وكذا الخلوة الصحيحة أي أثبت الشافعي لها المتعة بعد أخذ المهر تاما إن سمى لها مهرا ونصف المهر إن لم يسم لها وعندنا المتعة مستحبة في الصورتين وهي الممسوسة المفوضة وغيرها .
قوله : ( قياسا ) وجه القياس الاشتراك في علة إيحاش الطلاق ولهذا قيل إن مذهب الشافعي المتعة لكل زوجة مطلقة إذا كان الفراق من قبل الزوج إلا التي سمي لها وطلقت قبل الدخول وسيجيء تمام الكلام في قوله تعالى :
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ
[ البقرة : 241 ] الآية .
قوله : ( وهو مقدم على المفهوم ) أي القياس مقدم على المفهوم يعني أن المفهوم من قوله : فلها نصف مهر المثل هذا ينافي إطلاق هذه الآية القابلة
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ
إلى آخره فإنها أفادت بمفهومها أن لا مهر في هذه الصورة على الإطلاق لا كلا لأنها غير ممسوسة ولا بعضا لأن مهر المثل لا ينصف ويخالف أيضا قول الفقهاء في عدم جواز التنصيف في مهر المثل .
قوله : طلق امرأته المفوضة التفويض في النكاح هو التزويج بلا مهر أي طلق امرأته التي لم يسم لها مهرا في نكاحها .
قوله : الآية يقتضي الخ أي مفهوم قوله عز وجل :
وَمَتِّعُوهُنَّ
[ البقرة : 236 ] وهو لا غيرهن يقتضي إيجاب المتعة لمن يرجع إليه ضمير المفعول في
وَمَتِّعُوهُنَّ
[ البقرة : 236 ] وهي النساء اللاتي لم يمسهن أزواجهن ولم يفرض لهن فريضة وهذا التخصيص ليس تخصيصا مصطلحا عليه إذ ليس فيه طريق من الطرق الأربعة المفيدة للحصر والتخصيص بل أوهم رجع الضمير إليهن تخصيص حكم المتعة بهن ولهذا ألحق بها الإمام الشافعي رحمه اللّه في إحدى الروايتين عنه من المطلقات من ليست على الصفة المذكورة فإنه لو كان فيه تخصيص مصطلح عليه لما ذهب إلى ذلك .
قوله : وهو مقدم أي والقياس مقدم على المفهوم لأن القياس من الحجج القاطعة والمفهوم محتمل والمحتمل لا يعارض القطعي .
هامش
( 1 ) ونقل عن الذخيرة أنه يعتبر الوسط لا غاية الرداءة ولا غاية الجودة وهذا بالنظر إلى ظاهره يخالف ما نطق به الآية الكريمة إلا أن يقال إن الأول بالنسبة إلى الفقير فإنه يعطى الردي لا غاية الردي والثاني بالنظر إلى الغني فإنه يجب عليه إعطاء الجودة لا غاية الجودة ففي قوله غاية في الموضعين إشارة إلى ما ذكرنا .