الشافعي « 1 » وقد أشار إلى قوله الآخر « 2 » وأيده بأن القياس مقدم على المفهوم والكلام في الوجوب والمعنى وأن لا يجب المتعة إذ قوله الآخر في وجوب المتعة .
قوله : ( أي المطلقات فلا يأخذن شيئا ) والمعنى فلهن الشطر أي النصف في كل الأوقات أو في عموم الأحوال إلا في وقت العفو أو إلا في حال العفو فالاستثناء متصل بهذا التأويل قوله فلا يأخذن شيئا وهذا معنى العفو وأما عفو البعض دون البعض الآخر فلا يسمى عفوا على الإطلاق ولذا فرع قوله فلا يأخذن شيئا على عفوهن وجواز « 3 » عفو البعض وأخذ البعض يفهم بدلالة النص .
قوله : ( والصيغة تحتمل التذكير والتأنيث ) أي صيغة يعفون « 4 » في حد ذاتها يحتمل التذكير والتأنيث لا هنا لأنها هنا متعينة للتأنيث إما لفظا فلأنه لو كان لجمع الذكور لقيل أن يعفو لأن علامة النصب سقوط النون في الجمع المذكر وإما معنى فلأن المراد بها المطلقات لا محالة لمقابلة قوله أو يعفو الذي الخ فإن المراد الزوج هنا فلا جرم أن المراد بها هناك الزوجات المطلقات وفي بعض المواضع يراد بها التذكير وفي بعض آخر يحتمل التأنيث والتذكير باقتضاء المرام ودلالة المقام .
قوله : ( والفرق أن الواو في الأول ضمير والنون علامة الرفع وفي الثاني لام الفعل والنون ضمير والفعل مبني ولذلك لم يؤثر فيه أن ههنا ونصب المعطوف عليه ) أن الواو في الأول ضمير أي ضمير الجمع وكلمة الواو محذوف إذ أصله يعفوون فاعل فصار يعفون فوزنه يعفون وهذا من الغرائب إذ أخر العين صار وزنا وأخر الفاء صار موزونا والنون علامة الرفع فلذا حذفت في حالتي النصب والجزم وفي الثاني أي الواو في صورة كونها لجمع المؤنث من الكلمة ولام الفعل منها فوزنه يفعلن والنون ضمير أي ضمير علامة جمع المؤنث والفعل أي فعل المضارع مبني في هذه الصيغة أي صيغة جمع المؤنث غائبا أو مخاطبا وفيما عداهما معرب قوله : ونصف المعطوف « 5 » عليه وهو قوله تعالى :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي
الآية ونصب عطف على لم يؤثر .
قوله : أي المطلقات يعني المطلقات الغير الممسوسة التي فرض لهن فريضة فالمعنى إلا أن يعفو المطلقات عن أزواجهن فلا يطالبنهم وتقول المرأة ما رآني ولا خدمته ولا استمتع بي فكيف آخذ منه شيئا .
هامش
( 1 ) وللشافعي في مذهبه قولان في بعض المسائل فما قاله ببغداد يسمى قديما وما قاله بمصر يسمى جديدا وهو الراجح عندهم في الأكثر كذا قاله الشهاب وقد عرفت ما هو المختار .
( 2 ) فلا منافاة بين قوليهما لكن قدم الأول ولم ينبه على القول الآخر أولا للإشارة إلى أنه المختار .
( 3 ) أي عفو المطلقة بعض المهر الذي هو حقها وأخذ بعضها جوازه يعلم بدلالة النص .
( 4 ) وكذا يغزون وغيره من الأفعال الناقصة وللتنبيه على ذلك قال والصيغة ولم يقل ويعفون .
( 5 ) فيكون نصب المعطوف معللا بكونه مبنيا وهو غير ظاهر وحسنه أن المعنى ولكونه مبنيا لم يؤثر فيه أن هنا مع أنها ناصبة ونصب المعطوف عليه حملا على محله لأن محله منصوب .