تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الحكم هذا « 1 » وذاك وهو يقتضي أن عطف الإنشاء على الخبر غير ممنوع في الجزاء وهو وجه وجيه وفائدة جديدة انتهى ومسلك المص مسلك سديد ورأي رشيد لكونه خاليا عن تكلف بعيد . قوله : ( والحكمة في إيجاب المتعة جبر إيحاش الطلاق ومفوض إلى رأي الحاكم ويؤيده قوله :
عَلَى الْمُوسِعِ
[ البقرة : 236 ] الآية « 2 » ) إيحاش الطلاق أي جبر الدفع الوحشة التي نشأت من الطلاق وحصلت منه بالنسبة إلى النوع فلا يضره كون الطلاق سببا للسرور والحبور بالنسبة إلى الشخص لتخلصه عن المضرة والشرور إذ الحكم للنوع في عامة الأحكام كما صرح به الفقهاء الكرام . قوله : ( أي على كل من الذي له سعة والمقتر الضيق الحال ) على كل الخ أي اللام في الموسع للاستغراق ولفظة من إشارة إلى أن اللام اسم موصول وذر الذي لمزيد توضيح وإلا فلا حاجة إليه والمقتر مثل محسن هو الضيق الحال الفقير . قوله : ( ما يطيقه ويليق به ) تفسير قدره ولما كان قدر الموسع الغني مغاير القدر الفقير كرر والمص جمعه لأن غرضه تبيين المعنى لذلك المبني . قوله : ( ويدل عليه قوله عليه السّلام لأنصاري طلق امرأته المفوضة قيل أن يمسها متعها بقلنسوتك ) المفوضة بكسر الواو هي التي فوضت نفسها بلا مهر ويجوز فتح الواو فالمعنى حينئذ هي التي فوضها الولي للزوج كذا نقل عن ابن الهمام وقوله عليه السّلام قال ولي الدين العراقي لم أجده في كتب الحديث والقلنسوة ما يوضع على رأس الإنسان وقيل على رأس الرجل لا يظهر وجه دلالة ما رواه على ما ذكر لو سلم صحته إذ الأنصاري هل هو من الموسر أو من المعسر وقيمة القلنسوة لا تعرف أيضا فقوله ويدل عليه قوله عليه السّلام غير مسلم إلا أن يقال إن مراده رد ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه اللّه . قوله : والحكمة في إيجاب المتعة الخ أي والحكمة في إيجاب المتعة للنساء المذكورة وهي اللائي لم يمسهن أزواجهن ولا فرضوا لهن فريضة وإنما قلنا للنساء المذكورة لأن ضمير المفعول في متعوهن عائد إليهن أقول فعلى تقدير أن يراد بالجناح التبعة التي تتعلق بالزوجية ينافي آخر الآية أولها فإن أول الآية نفي الجناح عمن طلقهن وآخرها أثبته فإن قيل المراد بالجناح المهر والمتعة ليست بمهر قلنا هب أنها ليست بمهر لكنها بدل مهر المثل الذي سقط لكونها غير ممسوسة وحكم ما يقوم مقام الشيء حكم ذلك يرشدك إلى أنها بدل من المهر عدم وجوب المتعة في صورة لزوم المهر ووجوبها في صورة عدم لزومه .
هامش
( 1 ) أي الحكم هذا أي عدم المهر ووجوب المتعة المراد بذلك وحاصله ح أن متعوهن أمر بمعنى الخبر فلا يلزم عطف الإنشاء على الإخبار فح يكون هذا الوجه مثل ما سبق في تأويل الأمر قوله يقتضي أن عطف الإنشاء ضعيف وبناء على الظاهر . ( 2 ) قوله تعالى على الموسع لا محل لها من الإعراب لكونه مستأنفا استئنافا بيانيا كأنه قيل ما مقدار المتعة الواجبة فأجيب بأنه بالنظر إلى حال المطلق غناء وفقرا ولذا اختير الفصل .