تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وللموت الذي به ينتهي قال :
كل حي مستكمل مدة العمر * وموت إذا انتهى أجله )
أي آخر عدتهن فالمضارع محذوف والأجل هنا بمعنى منتهى المدة لا المدة ومنتهى الشيء إما آخر جزء من الشيء أو ما يلاقي آخر جزء منه والموت من قبيل الثاني لكن الظاهر أن يقال ينتهي عنده بدل به والغرض من الشعر ونقله الاستشهاد على مجيء الأجل بمعنى منتهى المدة إذ المتعارف إطلاق الأجل على مجموع المدة نفسها وكلها قوله ومود « 1 » أي هالك إذا انتهى أجله ومحل الاستشهاد قوله ( إذا انتهى أجله ) فإن الأجل فيه بمعنى نهاية المدة لكن لا معنى للانتهاء فمعناه إذا جاء أخره أو الاستشهاد على مجيء الأجل بمعنى المدة . قوله : ( والبلوغ هو الوصول إلى الشيء وقد يقال للدنو منه على الاتساع وهو المراد في الآية ليصح أن يترتب عليه
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
[ البقرة : 231 ] الآية ) وقد يقال للدنو منه مجازا أوليا ولما كان هذا معنى مجازيا محتاجا إلى القرينة قال ليصح الخ وأما القول بأنه استعارة تشبيها للمتقارب بالواقع فخلاف الظاهر . قوله : ( إذ لا إمساك بعد انقضاء الأجل والمعنى فراجعوهن من غير ضرار ) فراجعوهن وهو معنى الإمساك من غير ضرار معنى بمعروف فالرجعة مجاز للإمساك لأن المراجعة سببه ولا مجاز في المعروف فإنه كل ما يعرفه الشرع وعدم الضرار من المعروف والأمر هنا للتخيير وتقديم الإمساك للترغيب فيه . قوله : ( أو خلوهن « 2 » حتى تنقضي عدتهن من غير تطويل ) أو خلوهن معنى أو سرحوهن لم يقل أو طلقوهن طلقة أخرى إشارة إلى أن معنى التسريح كونه بمعنى عدم المراجعة حتى تبين راجح كما نبهنا عليه آنفا قوله من غير تطويل فإنه إذا راجع ثم طلقها يكون العدة من أول الطلقة الأخرى حيث بطلت العدة بالرجعة فيطول العدة فيتضرر المرأة . وبالتسريح بالمعروف ترك العضل عن الزوج بآخر وما أمكن الحمل على الحقيقة المصير إلى المجاز تمحل وتكلف . قوله : ليصح أن يترتب عليه
فَأَمْسِكُوهُنَّ
[ البقرة : 231 ] إذ لو أريد حقيقة بلوغ الأجل لا يصح الأمر بالإمساك والتسريح قوله من غير ضرار ومن غير تطويل تفسير لمعنى المعروف الواقع في الموضعين أي
فَأَمْسِكُوهُنَّ
[ البقرة : 231 ] بحسن المعاشرة
أَوْ سَرِّحُوهُنَّ
[ البقرة : 231 ] وقت انقضاء العدة من غير حبس بعد تمام الأجل فهو معنى قوله تعالى فيما بعد
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ
[ البقرة : 232 ] على قول وهو أن يكون الخطاب للأزواج لا للأولياء .
هامش
( 1 ) أصله مودي أي واقع في الردى والهلاك . ( 2 ) التسريح عدم المراجعة والعدم أمر مستمر لا يدخل تحت القدرة ولدفع هذا قال أو خلوهن والتخلية فعل الزوج كالإمساك .