تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
المشركون وإن سلم عمومهم إلى أهل الكتاب فتزويج المؤمنات إياهم غير جائز كالمجوسي والوثني . قوله : ( ولعبد مؤمن ) أي ولكل عبد مؤمن كان النكرة في المثبت عاما بعموم الوصف خير من مشرك والخير هنا إما لمجرد الزيادة وإما على طريقة قولهم الصيف أحر من الشتاء أي أبلغ في حره من الشتاء في برده والمعنى هنا المؤمن أبلغ في خيريته من المشرك في شريته وأما كون المراد بالخير الدنيوي وهو مشركة بينهما بمعنى الانتفاع فضعيف إذ السوق يقتضي الخيرية الدينية والتعبير بالإيمان والشرك يناسبها وانتفاع المشرك بالخير الدنيوي أوفر من انتفاع المؤمن به كما هو المشاهد وخير الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر على ذلك هو الشاهد . قوله : ( تعليل للنهي عن مواصلتهم وترغيب في مواصلة المؤمنين ) أي تعليل له في المعنى إذ الحال قد تفيد التعليل باقتضاء الحال أو للاستئناف وهو في قوة التعليل ولذلك أكد بلام الابتداء الذي تفيد التأكيد مثل لام القسم فإن التأكيد يناسب التعليل قوله : عن مواصلتهم أي عن مخالطتهم بالمصاهرة كما هو مقتضى الذوق أو عن مجالستهم مطلقا ما لم يمس الحاجة إليه وهذا مقتضى ظاهر كلامه وفيه ضعف أما أولا فلأن النهي عن التزويج وإثبات العموم بدلالة النص أو بإشارته تكلف وأما ثانيا فلأنه لا يلائم قوله تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ
[ الممتحنة : 8 ] الآية فيحتاج إلى التخصيص بالحربي فالاحتمال الأول هو المعول والنهي عن مواصلتهم بعبارة النص والترغيب في مواصلة المؤمنين بإشارة النص إذ الغرض المسوق له هو الأول وفي قوله :
الْمُؤْمِنِينَ
[ البقرة : 223 ] إشارة إلى أن المراد بالعبد المؤمن الرجل المؤمن حرا كان أو مملوكا كما أشار إليه فيما سبق بقوله : فإن الناس عبيده وإماؤه وما ذكره بعض من قوله يعني أن المؤمن ولو كان معه خساسة الرق خير من الكافر ولو كان معه شرف الحرية فإن شرفها لا يجدي نفعا مع الكفر ودناءة الرق لا يضر مع شرف الإيمان ضعيف لأن ظاهر التخصيص بالمملوكة والمملوك وإلا كما هو مقتضى لو الوصلية فهو يكون ح توضيح ما اختاره المص وما ذكره هنا جار فيما هنالك إذ قوله :
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ
[ البقرة : 221 ] الآية تعليل للنهي أيضا فوجه التأخير هو أنه لما ذكر هناك سبب النزول وتخصيص المشركات أخر هذا البيان للاحتراز عن الإطناب هنالك وذكر بعض اللطائف هنا لأن عادة الشيخين ذكر اللطائف والنكت في مواضع شتى مع المراعاة بما هو الأحرى . قوله : ( إشارة إلى المذكورين من المشركين والمشركات ) ففي أولئك تغليب الذكور قوله : تعليل للنهي أي لنهي الحكام أن ينكحوا المشركين فتكون هذه الجملة أعني جملة ولعبد مؤمن خير من مشرك اعتراضا وتذييلا واقعا في معرض التعليل للنهي السابق وكذا قوله :
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ
[ البقرة : 221 ] الآية وارد لتعليل النهي المتقدم .