تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 221 ]

وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 221 ) قوله : ( أي ولا تتزوجوهن وقرىء بالضم أي لا تزوجوهن من المسلمين ) أي لا تتزوجوهن لما كان النكاح مستعملا في الوطىء والتزوج فسره بقوله : ( ولا تتزوجوهن ) تنصيصا على المقصود فإن النهي عنه مستلزم له للنهي عن الوطىء وقرىء بالضم من الإنكاح فح يحتاج إلى تقدير فلذا قال لا تزوجوهن من المسلمين والمآل واحد لأن حرمة التزوج مستلزم لحرمة التزويج « 1 » في مثل هذا إذا الخطاب عام وكذا حرمة التزويج مستلزمة لحرمة « 2 » التزوج لعموم الخطاب ولكون الخطاب لغير معين لكن المص رجح القراءة الأولى لسلامتها عن الحذف . قوله : ( والمشركات تعم الكتابيات لأن أهل الكتاب مشركون لقوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
[ التوبة : 30 ] إلى قوله تعالى : قوله : وقيل المراد بالمخالطة المصاهرة وفي النهاية الصهر ما كان من خلطة تشبه القرابة يحدثها التزويج . قوله : أي ولا تزوجوهن بفتح التاء على لفظ النهي أي ولا تتزوجوهن هذا على قراءة فتح التاء في ولا تنكحوا وقرىء بضم التاء من الإنكاح والمعنى ولا تزوجوهن بضم التاء أيضا من التزويج . قوله : والمشركات تعم الكتابيات وفي الكشاف والمشركات الحربيات وفي الآية ثابتة وقيل المشركات الحربيات والكتابيات جميعا لأن أهل الكتاب من أهل الشرك كقوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
[ التوبة : 30 ] إلى قوله :
سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ التوبة : 31 ] وهي منسوخة بقوله
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
[ المائدة : 5 ] وسورة المائدة كلها ثابتة لم ينسخ منها شيء قط قيل ولعل إثبات هذا النسخ على قول الحنفية أن دليل التخصيص إذا تراخى عن العام يكون ناسخا وأما قوله وسورة المائدة كلها ثابتة فجواب سؤال وهو أن المشركات والمحصنات عام وخاص متخالفان في الحكم فلم ينسخ الخاص العام دون العكس ومع احتمال أن يكون التناسخ العام دون الخاص ما معنى القطع بأن الناسخ هو الخاص دون العام فأجاب بأن دليل التخصيص هو آية من آية سورة المائدة وسورة المائدة كلها ثابتة لم تنسخ فمن هذا علم قطعا أن الناسخ الخاص وهو قوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
[ المائدة : 5 ] الآية قوله ولكن استأمر رسول اللّه استأمر على لفظ التكلم أي استأذن فاستأذن فنزلت الآية .
هامش
( 1 ) إذ التزوج إنما يتحقق بالتزويج . ( 2 ) لاستلزام التزويج التزوج مثل استلزام الكسر الانكسار .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 212 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر