تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ التوبة : 31 ] ولكنها خصت عنها بقوله :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
[ المائدة : 5 ] تعم الكتابيات فإذا كانت عامة لهم يلزم حرمة نكاح الكتابيات وهو خلاف الإجماع حاول دفعه فقال لكنها خصت عنها أي الكتابيات خصت عن حكم المشركات وهو تحريم نكاحها بدليل خاص يدل على جواز نكاحها وهو قوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
[ المائدة : 5 ] الآية لكن إطلاق التخصيص على مثل ذلك على مذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى وهو جواز تأخير دليل الخصوص في العموم وأما علماؤنا الحنفية قالوا دليل الخصوص إذا اقترن بالعموم يكون بيانا وتخصيصا له وإذا تأخر لم يكن بيانا وتخصيصا بل يكون نسخا « 1 » فهذه الآية منسوخة في حق الكتابيات محكمة ثابتة في حق غيرها فالأولى أن المراد بالمشركات غير الكتابيات يدل على ذلك مقابلة المشركين بأهل الكتاب في مواضع عديدة من القرآن كقوله تعالى :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ
[ البينة : 1 ] الآية وسره أن أهل الكتاب موحدون بزعمهم وإن كانوا مشركين في نفس الأمر ولأجل هذا حل ذبيحتهم وجاز نكاح نسائهم فهذه الآية خاصة بالمشركات التي ليست بموحدة بزعمهم كما لم تكن موحدة في نفس الأمر فهي ثابتة غير منسوخة ولا مخصصة فيجوز نكاح الكتابيات « 2 » ولو حربيات « 3 » وعند ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما لا تحل نكاح الحربيات الكتابيات . قوله : ( روي أنه عليه السّلام بعث مرثدا الغنوي إلى مكة ليخرج منها أناسا من المسلمين فاتته عناق وكان يهويها في الجاهلية فقالت ألا تخلو فقال إن الإسلام حال بيننا فقالت هل لك أن تتزوج بي فقال نعم ولكن استأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستأمر فنزلت ) قيل رد هذا بأنه إنما ورد في سورة النور
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً
[ النور : 3 ] الآية أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما والذي ذكره المص أورده الواحدي في أسباب النزول عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما انتهى ومرثدا براء انتهى ومرثدا براء مهملة وثاء مثلثة مكسورة والغنوي بالغين نسبة إلى قبيلة وعناق بفتح العين اسم امرأة يهويها أي يحبها فقالت أي عناق له ألا تخلو من الخلوة وهي كناية عن فعل القبيح كما هو عادتهما في الجاهلية فأبى مرثد الغنوي فقال ويحك كما في بعض الرواية أن الإسلام حال بيننا ومنعنا عن السوء والفحشاء قوله أستأمر رسول اللّه أي أشاوره أو استأذن منه فنزلت أي هذه الآية فلا يساعد له نكاح عناق ما دامت مشركة . قوله : ( أي ولا امرأة مؤمنة حرة كانت أو مملوكة فإن الناس كلهم عبيد اللّه وإماؤه ) إشارة إلى أن الأمة هنا ليست في مقابلة حرة بل عامة للحرة والمملوكة بقرينة عموم الخيرية
هامش
( 1 ) ولم يكن الآية التي في سورة المائدة منسوخة لأن سورة المائدة كلها محكمة لم ينسخ منها حكم أصلا . ( 2 ) والصابئون الذين يقرون بنبي وكتابي يجوز نكاحهم والصائبون الذين يعبدون الكواكب لا يجوز نكاحهم كما بين في الفروع . ( 3 ) صرح به المص في تفسير قوله تعالى :وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَالآية .