تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
موفورا وإلا فيناقش في حسابه ويخاف عن وباله وقيل يوسع تارة أخرى كرامة له كأغنياء المؤمنين وسليمان عليه السّلام وختم الكلام بقوله :
وَاللَّهُ يَرْزُقُ
[ البقرة : 212 ] الآية يناسب ما قبله أشد المناسبة لأن مدار سخرية الكافرين وسعة حالهم وسخرية المسلمين إياهم لكونهم مرزوقين بأعلى عليين . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 213 ]

كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 213 ) قوله : ( متفقين على الحق فيما بين آدم وإدريس أو نوح عليهم السّلام ) والصواب فلا حاجة إلى بعث النبيين والأمة جمع لهم جامع من دين أو زمان أو غير ذلك وإلى ذلك أشار بقوله متفقين على الحق أو على الجهالة قوله متفقين على الحق أو موحدين على الفطرة ولعل هذا أظهر مما ذكره مع أن قوله فيما بين آدم وإدريس مشكل إذ الاتفاق إلى أن قتل قابيل هابيل كما صرح به في سورة يونس قال في تفسير قوله تعالى :
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً
[ يونس : 19 ] موحدين على الفطرة أو متفقين على الحق وذلك في عهد آدم عليه السّلام إلى أن قتل قابيل هابيل انتهى . وبين كلاميه مخالفة لا تخفى والحمل على الروايتين ضعيف جدا لتحقق القتل المذكور قطعا وقيل أيضا إنه كان بعث الرسول قبل إدريس لأن شيثا عليه السّلام كان نبيا وله كتب . قوله : ( أو بعد الطوفان ) لا كلام فيه لأنه لم يكن بعد الطوفان إلا شرذمة من المؤمنين وهذا الوجه أولى بالاكتفاء به . قوله : ( أو متفقين على الجهالة والكفر في فترة إدريس أو نوح عليهم السّلام ) أخره لضعفه لأنه قيل إن اتفاق الناس على الكفر في زمان من الأزمنة غير معلوم بخلاف الاتفاق على الإسلام لتحققه في أوائل زمان آدم عليه السّلام وبعد الطوفان لكن روي عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال قد كان الناس على عهد إبراهيم عليه السّلام أمة واحدة كفارا كلهم فبعث اللّه إبراهيم وغيره من النبيين وهذا وإن كان موقوفا لكنه في حكم المرفوع لعدم علمه بالرأي . قوله : ( أي اختلفوا فبعث اللّه ) هذا يقتضي أنهم لم يبعثوا قبل ذلك وليس كذلك وأيضا الاتفاق على الكفر ادعى إلى بعث الرسل فوق الاختلاف وأيضا ما معنى اختلافهم بعد الاتفاق على الكفر لو قيل إن معناه اختلفوا بالإيمان والبقاء على الكفر قلنا ذلك لا يكون إلا بعد البعثة والجواب أنه ليس المراد مطلق البعثة ولا مطلق الاختلاف بل البعثة المرتبة على الاختلاف ويدل عليه قوله :
لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا
الآية وأيضا أنه يمكن أن يقال إن الناس كانوا كفارا على دين واحد باطل ثم صاروا مختلفين باتباع أهوائهم الزائغة في أديانهم الباطلة فبعث اللّه النبيين ليحكم بينهم فيما اختلفوا فيه بأن يبطل أديانهم