قال من فعل المذكور لأن كون المصدر معلوما أو مجهولا يعلم بفعله فالمصدر فرع للفعل في ذلك وإن كان أصلا له في الاشتقاق كما أنه فرع للفعل في العمل .
قوله : ( أو بمضمر دل عليه المعنى ) أخره لأن التقدير خلاف الأصل لا يصار إليه بلا مساس الحاجة .
قوله : ( تقديره أو كونوا أشد ذكرا للّه منكم لآبائكم ) فيكون المفضل والمفضل عليه واحدا بالذات متغايرا بالاعتبار بخلاف ما سبق فليكن هذا وجها آخر للضعف .
قوله : ( تفصيل للذاكرين ) أي الفاء للتفصيل وفي الكشاف معناه أكثر واذكر اللّه تعالى ودعاءه فإن الناس من بين مقل الخ . فيكون الفاء للتعليل لا للتفصيل كما هو الظاهر إلا أن يقال يستفاد التفصيل في ضمن التعليل فلذا قال الزمخشري فكونوا من المكثرين وأشار إليه المص بقوله والمراد به الحث على الإكثار والإرشاد إليه ونبه أيضا على أن الأمر بإكثار الذكر للإرشاد لا للوجوب وإنما قال تفصيل للذاكرين حاجا كان أو غيره ولم يخص بالحجاج رعاية لعموم الناس فحينئذ لا التفات لأن الناس لم يرد بهم ما أريد بضمير الخطاب واختار الإمام وأبو حيان كونه تفصيلا للداعين المأمورين بالذكر والافتتاح بالذكر لكونه مفتاحا للإجابة فصل سبحانه وتعالى بعد الفراغ عن بيان مناسك الحج للداعين في تلك المواقف بأن منهم من يطلب الدنيا بعد الفراغ عن العبادات الحجية ومنهم من يطلب قوله : دل عليه المعنى فإنهم لما أمروا بذكر اللّه كثيرا كذكرهم آبائهم ثم قيل بعده أو أشد ذكرا علم منه أن المراد بالثاني الأمر بكونهم أشد ذكرا للّه معهم لآبائهم .
قوله : تفصيل للذاكرين إلى مقل الخ وفي الكشاف معناه أكثر واذكر اللّه ودعاءه فإن الناس من بين مقل لا يطلب بذكر اللّه إلا أغراض الدنيا ومكثر يطلب خير الدارين فكونوا من المكثرين قال بعض الفضلاء فإن قلت قسم اللّه تعالى الذين يدعون اللّه إلى فريقين أحدهما الذين قصروا دعاءهم على طلب الدنيا والثاني الذين جمعوا في الدعاء بين طلب الدنيا وطلب الآخرة وفي القسمة قسم آخر وهو من يقصر دعاءه على طلب الآخرة فلم لم يذكره فنقول اختلفوا في أن هذا القسم مشروع أولا والأكثر على أنه غير مشروع لأن الإنسان خلق ضعيفا مملوءا بآلام الدنيا ومشاق الآخرة فالواجب عليه أن يستعيذ بربه من آفات الدنيا والآخرة فلما كان الاقتصار في الدعاء على طلب الآخرة غير جائز أهمل في الآية ذكر القسم الثالث أقول في هذا الجواب نظر هو أن قصر الدعاء على طلب الدنيا وترك طلب الآخرة غير مشروع أيضا وقد ذكر هذا القسم فالأولى أن يقال في الجواب إن من قصر الدعاء على طلب الآخرة معرضا عن طلب الدنيا رأسا غير موجود أو نادر بحيث يلتحق في حكم العدم فلذلك ترك ذكر هذا القسم .
هامش
- في مثل هذا الموضع وهذا مراد ابن الحاجب وصاحب الانتصاف وبالجملة الشدة كما تكون كيفية للفعل الصادر عن الفاعل كذلك تكون كيفية للفعل الواقع على المفعول أيضا وكون أشد مبنيا للفاعل وللمفعول تابع للفعل الذي هي كيفية له ويجوز أن يكون مراد ابن الحاجب هذا ولك أن تقول إن أشد أفعل من التشديد بحذف الزوائد مثل كون أبلغ من المبالغة أن اعتبر أنه مبني للمفعول .