تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ولما كان ذكر الآباء أشهر عندهم جعل مشبها به ولا يشترط كون المشبه به أقوى صرح به في المطول فلا إشكال بأنه يجب أن يكون ذكر اللّه أقوى فكيف يكون مشبها . قوله : ( وإما منصوب بالعطف على آبائكم وذكرا من فعل المذكور بمعنى أو كذكركم أشد مذكورا من آبائكم ) وإما منصوب الخ ولما ورد أنه على هذا التقدير لا يصح أن يجعل ذكرا بمعنى ذاكرا أشار إلى توجيهه فقال وذكرا على هذا الاحتمال من المبني للمفعول وهو المراد من قوله من فعل المذكور لأن المفضل عليه حينئذ الآباء فهم المذكورون هنا لا الذاكرون فيكون ذكرا في أشد ذكرا بمعنى مذكورا حين عطف أشد على آبائكم توضيحه أن الأفعال المتعدية نسب بين الفاعل والمفعول ووجودها في الخارج وفي التعقل يتوقف عليهما فالذكر من حيث الإضافة إلى الفاعل ذاكر وإلى المفعول به مذكور فعلى تقدير العطف على الذكر في كذكركم يكون النسبة إلى الفاعل فيكون ذكرا مقدرا في فوق أشد ذكر بمعنى ذاكرا مجازا « 1 » وعلى تقدير العطف على آبائكم يكون النسبة إلى المفعول فيكون ذكرا بمعنى مذكورا فحينئذ يكون أشد مبنيا للمفعول وهو شاذ ونقل عن ابن الحاجب أنه لا يرجع إليه إلا بثبت انتهى ولهذا أخره المص تنبيها على ضعفه وأشد مبني للمفعول لكون تمييزه بمعنى المفعول ولا يتصور كونه مبنيا للفاعل حين كون تمييزه مبنيا للفاعل « 2 » وإنما قوله : وإما منصوب بالعطف على آباءكم والتقدير أو كذكركم قوما أشد ذكرا أي أشد مذكورية على أن ذكرا مصدر ذكر المبني للمفعول لا ذكر المبني للفاعل قال صاحب الكشاف المصدر يأتي من فعل كما يأتي من فعل لقوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
[ الروم : 3 ] يعني من بعد كونهم مغلوبين وكذلك قوله :
أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
[ البقرة : 200 ] أي أو قوما أبلغ في كونهم مذكورين .
هامش
- شرط تقدم نفي أو نهي كما نقل ذلك عن سيبويه فقال الفراء في قوله تعالى :وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَبل يزيدون هكذا جاء في التفسير مع صحته في العربية انتهى فثبت صحة ما ذكرناه مع استقامة المعنى . ( 1 ) لكونه المسند إليه ذكرا فالذكر لا يكون ذاكرا حقيقة فإن الذاكر حقيقة الشخص القائم به الذكر . ( 2 ) قال مولانا العصام ومما يتعجب في هذا المقام اعتراض ابن الحاجب أن أفعل للمفعول شاذ لا يصار إليه إلا بثبت وذلك لأنه لم يفرق بين اذكر للمفعول وبين أشد مذكورية فإن أشد بمعنى الفاعل وقد بين في محله أن التفضيل في المفعولية وفيما لم يسمع فيه أفعل كاللون والعيب بالتوصل بأشد ونحوه انتهى وكذا قاله سائر أرباب الحواشي ذكر النحرير التفتازاني في قوله تعالىأَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِوآثر أشد حبا على أحب لشيوعه أشد محبوبية وقال الفاضل عصام هناك يستفاد من كلام التفتازاني أنه يعدل في أفعل تفضيل شاع في تفضيل المفعول إلى أشد لتفضيل الفاعل تحرزا عن الالتباس كما عدل في الألوان والعيوب انتهى فلو كان يتوصل في تفضيل المفعول بأشد كيف يعدل إلى أشد لتفضيل الفاعل تحرزا عن الالتباس إلى تفضيل المفعول بل يكون حينئذ أشد نصا في تفضيل المفعول كذا قيل والزيادة في الشدة كما يتحقق في الفاعل يتحقق أيضا في المفعول وهذا غرض من الأغراض فلو كان أشد بمعنى الفاعل دائما وإن كان تمييزه مفعولا لا يتسر إفادة زيادة الشدة في المفعول إذ لا عبارة سواه تفيد ذلك ومبنى قول أرباب الحواشي عدم التفرقة بين الزيادة في الفعل الذي هو تمييز لأشد وبين الزيادة في الشدة والمقصود هو الثاني دون الأول -