تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
قوله : ( والمشهور أنه بلد من سواد الكوفة ) وفي اللباب وقال ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه بابل أرض الكوفة « 1 » بلا ذكر السواد سميت بذلك لتبلبل السنة الخلائق بها وذلك أن اللّه تعالى أمر ريحا فحشرتهم بهذه الأرض فلم يدر أحد ما يقول الآخر ثم فرقتهم الريح في البلاد يتكلم كل أحد بلغة والبلبلة التفرق وقيل لتبلبل السنة الخلق عند سقوط صرح نمرود وهي بابل العراق انتهى . ويستفاد منه أن بابل قبل ذلك لا تسمى بابل وفيه تأمل فقوله والمشهور أنه بلدة من سواد الكوفة إشارة إلى الاختلاف المذكور . قوله : ( عطف بيان للملكين ومنع صرفهما للعلمية والمعجمة ) أو بدل منهما بدل الكل ( ولو كانا من الهرت والمرت بمعنى الكسر لانصرفا ) ولكن القراءة على منع الصرف وأيضا لا معنى للكسر هنا ومراده رد على ما زعمه . قوله : ( ومن جعل ما نافية ) فيه إشارة إلى ضعفه ( أبدلهما من الشياطين بدل البعض ) والعائد محذوف أي هاروت وماروت منها وعلى هذا القول فهما ليسا ملكين ولظهوره لم يتعرض له . قوله : ( وما بينهما اعتراض ) وجه الاعتراض الرد على اليهود في تلك القصة ( وقرىء بالرفع على هاروت وماروت ) على أن يكون المراد بهما الملكين . ( وما يعلمان ) صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية ( من أحد ) من مزيدة للمفعول به وهمزته أصلية غير مبدلة من الواو ولا يقع في الإيجاب أصلا كما في التلويح أو بدون كل كما في المطول ومعناه ما يصلح لأن يخاطب مذكرا أو مؤنثا مفردا أو غيره فلوقوعه في سياق النفي يفيد الاستغراق فزيادة من التأكيد ذلك الاستغراق . قوله : ولو كان من الهرت والمرت بمعنى الكسر لانصرفا لأن علة منع صرفهما إنما هي العجمة والعلمية وحين كونهما مشتقين من الهرت والمرت يكونان عربيين لا اسمين اعجميين فانصرفا لفقد منع علة الصرف وقيل الهرت من هرب اللحم إذا طبخه وهرت الثوب إذا مزقه وهرت عرضه طعن فيه والمرت مفازة لا نبات فيها . قوله : ومن جعل ما نافية أبدلها من الشياطين أي من الشياطين في قوله تعالى :
وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا
[ البقرة : 102 ] فيكونان داخلين في جملة الشياطين الذين كفروا يعلمون الناس السحر فالمعنى حينئذ ولكن هاروت وماروت كفرا باستعمال ما يتلو الشياطين على ملك سليمان من السحر ويعلمان الناس السحر ولم ينزل عليهما السحر وعلى هذا تكون اللام في الملكين للعهد والمعهود هاروت وماروت لسبق ذكرهما معنى ورتبة . أقول فيه بعد أما أولا فللفصل بين البدل والمبدل منه وأما ثانيا فلجعل هاروت وماروت من الشياطين إلا أن يذهب إلى ما وراه ابن عباس أن من الملائكة ضربا يتوالدون فيقال لهم الجن ومنهم إبليس .
هامش
( 1 ) وقيل جبل نماوند كما في أبي السعود وقيل دنباوند كما في اللباب .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 89 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر