تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
بمقتضاه مع أن علمهم ( به ) في نفس الأمر ( رصين يقين ) أي محكم متقن فعيل من الرصانة وأما التوراة فوجه رصانة علمهم بها فظاهر وأما القرآن فوجه رصانة علمهم به فلأنهم يعرفون كما يعرفون لما رأوا في كتابهم نعته ودارسوه حتى صار علمهم به مستحكما ( ولكن يتجاهلون ) أي يظهرون الجهل به ( عناد ) هذا في القرآن ظاهرا وفي التوراة تجاهلهم بها لتجاهلهم بما يصدق بها قيل استفيد رصانة علمهم من وضع الذين أوتوا الكتاب موضع الذين عرفوه حق معرفته . قوله : ( واعلم أنه تعالى دل بالآيتين ) أي آية
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا
الآية
وَلَمَّا جاءَهُمْ
[ البقرة : 89 ] الآية ( على أن جل اليهود ) أي معظمهم ( أربع فرق ) ثلاث فرق معلومة من صريح القرآن ومن هذا قال الراغب ثلاث فرق وفرقة أخرى لم تذكر في الآية صريحا بل فهمت من قوله
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ البقرة : 100 ] واعتبرها المص فقال أربع فرق فلا منافاة بينه وبين ما قاله الراغب لكن دلالة قوله تعالى
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ البقرة : 100 ] على أن الأقل منهم آمنوا واضحة ومثل هذا يعد مما علم بصريح القرآن فقول المص أربع فرق رد على الراغب كما جنح إليه بعض المحققين « 1 » إذ فيه الأكثر لإخراج الأقل عن حكمهم فعدم عد الأقل من الفرق لعدم ذكرها صريحا مما لا يلتفت إليه سيما أنهم أشرف الفرق وبالغ في الرد عليه وقدم فرقة المؤمنين فقال ( فرقة آمنوا بالتوراة وقاموا بحقوقها كمؤمني أهل الكتاب وهم الأقلون المدلول عليهم بقوله
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ البقرة : 100 ] وهم عبد اللّه بن سلام وإضرابه لكن هذا بناء على أن اليهودية غير منسوخة بالإنجيل والراجح كونها « 2 » منسوخة فالمراد بهم من آمن بالتوراة قبل قوله : واعلم أنه تعالى دل بالآيتين على أن جل اليهود أربع فرق أراد بالآيتين قوله تعالى
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا
إلى قوله :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ البقرة : 100 ] وقوله عز وجل :
وَلَمَّا جاءَهُمْ
[ البقرة : 89 ] إلى قوله
كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ
[ البقرة : 101 ] والفرق الثلاثة الأول من هذه الأربع مدلول عليهم بالآية الأولى من هاتين الآيتين والفرقة الأولى من هذه الفرق الثلاثة الأول وهم المؤمنون منهم مدلول عليهم بلفظ التفضيل أعني بلفظ أكثر فإنه دل على أن منهم من يؤمن لكنه قليل والفرقة الثانية وهم المجاهدون بنبذ العهود مدلول عليهم بقوله
نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
[ البقرة : 100 ] والفرقة الثالثة وهم الجاهلون بها والمدلول عليهم بقوله
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ البقرة : 100 ] حيث نفي التصديق عن أكثرهم وانتفاء التصديق جهل والفرقة الرابعة وهم العالمون بها المتجاهلون مدلول عليهم بالآية الثانية ومعنى تجاهلهم مستفاد من قوله عز وجل :
كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ
[ البقرة : 101 ] فالحكم على كل فرقة بما يخصهم مع أن الضمائر كلها إلى جنس اليهود مطلقا إنما هو على التقسيم أو من باب إسناد الكل إلى البعض .
هامش
( 1 ) قال المصنف في سورة آل عمران في قوله تعالى :وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ[ آل عمران : 50 ] الآية وهو يدل على أن شرعه ناسخ لشرع موسى . ( 2 ) وهذا مراد من قال والمراد بالاتباع التوغل والتمحض فيه والاقبال عليه بالكلية .