تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
جملة لما وقيل إنه مراده ولكن لما كانت الجملة هي الجواب والشرط قيد لها عبر به تسمحا وقيل إنها معطوفة على مجموع ما قبله عطف القصة على القصة ولا يخفى أنه تكلف ومداره توهم عدم ترتبه على مجيء الرسول عليه السّلام وقد عرفت ترتبه باعتبار الدوام ولك أن تقول إن ترتب المجموع من حيث المجموع على الشيء لا يقتضي ترتب كل واحد منه وإن سببية الشيء في مجموع المتعاطفين لا يقتضي سببيته في كل واحد منهما قال المصنف في تفسير قوله تعالى :
وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
[ الممتحنة : 4 ] في سورة الممتحنة ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء جميع أجزائه انتهى قال السدي لما جاءهم محمد عليه السّلام صار ضوؤه بالتورية فاتفقت التورية والفرقان فنبذوا التورية وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت فلم يوافق القرآن فهذا قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ البقرة : 101 ] الآية فحينئذ العطف على نبذه واضح . قوله : ( التي تقرؤها ) أي تقرؤها الشياطين قوله كتب السحر مستفاد من لفظ ما لأنها موصولة أو موصوفة وتقرؤها معنى تتلو لأنه من التلاوة وبمعنى القراءة لا من التلو بمعنى التبع ثم جوز ذلك فقال ( أو تتبعها الشياطين ) قول الشياطين من باب التنازع ( من الجن أو الإنس أو منهما ) وهو الأظهر وأصله هم المتمردون من الجن وإطلاقها على الإنسان الضال على الاستعارة ففي كلامه جمع بين الحقيقة والمجاز على الوجه الأخير وهذا جائز عنده أو الحمل على المجاز فقط على الوجه الثاني ولك أن تحمل على عموم المجاز فلا جمع بينهما حينئذ . قوله : ( أي عهده ) أشار إلى تقدير المضاف أي في عهد ملكه على أن يكون على بمعنى في أشار إليه بالعبارة التي نقلها واكتفى به هنا . قوله : ( وتتلو حكاية حال ماضية ) استحضارا للصورة البديعة الشنيعة وإلا فكان مقتضى الظاهر ما تلت الشياطين مثل قوله
وَاتَّبَعُوا
[ البقرة : 102 ] . قوله : ( قيل كانوا ) أي الشياطين ( يسترقون السمع ) أي يختلسون كلام الملائكة مسارقة فإسراق السمع اختلاسه سرا فإنهم كانوا لا يحجبون عن السماوات حينئذ وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنهم كانوا لا يحجبون عن السماوات فلما ولد عيسى عليه قوله : تقرؤها أو تتبعها يريد أن التلاوة هنا إما بمعنى القراءة أو بمعنى المتابعة قيل والتلاوة متابعة شيء لشيء ليس بينهما ما ليس منهما ويخص باتباع الكتب المنزلة بالقراءة واستعمل في السحر تهكما وفي الكشاف يعني واتبعوا كتب السحر والشعوذة التي كانت تقرؤها على كتب سليمان أي على عهد ملكه وفي زمانه قال الإمام الشعوذة إظهار الرجل الحاذق عمل شيء يشتغل عنه أذهان الناظرين وأعينهم لعمل شيء آخر على سبيل السرعة ليخفي الأمر على الناظرين . قوله : على عهد ملكه وزمانه بدل على أنه لا بد من تقدير مضاف وعلى أن على بمعنى في فإن الملك ليس مما يقرأ عليه شيء كما يقال قرأت على الأستاذ بل هو مثل ما يقال قرأت على المنبر في المكان وما في الآية في الزمان فيكون المعنى
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ
[ البقرة : 102 ] في عهد ملك سليمان وفي زمانه على الناس .