تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
قوله : ( وقيل ما مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو القرآن ) مرضه لما ذكرنا في وجه ترجيح الأول ولعدم سبق ذكره صريحا وإن فهم من ذكر الرسول التزاما لعدم ملائمته « 1 » لقوله
أُوتُوا الْكِتابَ
[ البقرة : 101 ] فإن المراد به التوراة قطعا وفي اكتفائه هنا القرآن تنبيه على أن الراجح عنده كون المراد بالرسول رسولنا عليه السّلام وذكر عيسى عليه السّلام فيما مر لما ذكرناه هناك فالمراد بمرجع الضمير في ولما جاءهم معاصر ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا الأعم منهم ومن آبائهم كما كان كذلك في ذكر عيسى عليه السّلام . قوله : ( مثل لإعراضهم عنه رأسا بالإعراض عما يرمى به ) وقد مر معنى وراء وتفصيله في تفسير قوله تعالى :
وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ
[ البقرة : 91 ] والمراد بالمثل استعارة تمثيلية أي أن أصل مورده هو ما يرمى به ( وراء الظهر ) ومضربه الإغماض عن الشيء رأسا ( لعدم الالتفات إليه ) أي بالكلية شبهت الهيئة المنزعة من أمور عديدة وهي اليهود وكتابهم التوراة أو القرآن وإغماضهم عنه بالكلية ولم يلتفتوا لفتة بالمرة بالهيئة المأخوذة من أشياء كثيرة وهي الشيء المرمي وراء الظهر وراميه وظهره ووراء ظهره فاستعملت اللفظ المركب الموضوع للهيئة المشبهة بها في الهيئة المشبهة والجامع عدم الالتفات مطلقا أشار إليه بقوله لعدم الالتفات إليه . قوله : ( إنه كتاب اللّه تعالى يعني أن علمهم ) أي كأنهم « 2 » لا يعلمون في عدم العلم قوله : وقيل ما مع الرسول أي وقيل المراد بكتاب اللّه القرآن يعني كتاب اللّه مظهر أقيم مقام المضمر الدال عليه
مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
[ البقرة : 89 ] فإن أريد المصدق كان القرآن وإن أريد ما معهم كانت التوراة فالتوجيه الأول على الثاني والثاني على الأول وعلى كل يكون كتاب اللّه ظاهرا في موضع الضمير وكذا من الذين أوتوا الكتاب ظاهر في موضع المضمر ومقتضى الظاهر أن يقال نبذ فريق منهم إياه أي نبذ مصدق ما معهم أو نبذ ما معهم . قوله : مثل لإعراضهم الخ وفي الكشاف مثل لتركهم وإعراضهم عنهم مثل ما يرمى به وراء الظهر استغناء عنه وقلة التفات إليه يعني شبه تركهم كتاب اللّه وإعراضهم عنه بحالة شيء يرمى به وراء الظهر والجامع عدم الالتفات وقلة المبالاة ثم استعمل في المشبه ما هو موضوع للمشبه به وهو النبذ وراء الظهر . قوله : أن علمهم به رصين قيل معنى الرصانة في علمهم مستفاد من وضع الذين أوتوا الكتاب موضع الضمير عرفوه حق معرفته لما قرؤوا في كتابهم نعته ودارسوه حتى استحكم بذلك علمهم أقول هذا إنما يحتاج إليه إذا أريد بكتاب اللّه القرآن وأما إذا أعنى به التوراة فلأن لا رصانة علمهم بأن التوراة كتاب اللّه ظاهرة لأنهم فيه على يقين وجزم .
هامش
( 1 ) وأما القول بأن النبذ يقتضي الأخذ وهو ظاهر في التوراة دون القرآن فمدفوع بأن المراد النبذ المجازي كما أشار إليه بقوله مثل لإعراضهم الخ وهو المراد أيضا حين أريد التوراة فلا يكون هذا وجه الضعف . ( 2 ) كأنهم لا يعلمون حال من الفريق أي وهم مشبهين بمن لا يعلمه فحينئذ الجملة الاسمية حال رابطه الضمير بدون الواو وهو ضعيف فالأولى أنها جملة تذييلية .