تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
المصنف في تفسير قوله تعالى : « 1 » :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
[ البقرة : 19 ] الآية . قوله : ( وقرىء عوهدوا ) مجهول عاهدوا ( وعهدوا ) من الثلاثي والمعنى واحد وإن كانت المفاعلة تفيد المبالغة وعهدا مصدر مؤكد لعاهدوا من غير لفظه أو بحذف الزوائد وكذا الكلام في عوهدوا إلا أنه مصدر مبني للفاعل في عاهدوا ومبني للمفعول في عوهدوا ومصدر مؤكد لعهدوا بلا تكلف وأما جعله مفعولا له بمعنى أعطوا العهد فخلاف الظاهر إذ المتبادر من العهد المصدرية وحمل بعض المحققين لفظة أو على معنى بل الإضرابية والظاهر من كلامه عدم الحمل لما ذكرنا من التسوية وإن معنى المتعاطفين متحد في المآل فلا يحسن الإضراب في مثل هذا وإنما جعلها عاطفة ولم تجعل الهمزة للاستفهام والواو عاطفة أسكنت كما تسكن الهاء في وهو لعدم ورود وذلك في الواو لا سيما عند الاشتباه بأو العاطفة كما قيل . قوله : ( نقضه وأصل ) أي ( النبذ ) في الأصل ( الطرح ) والرمي لا مطلقا بل ما لا يعتد به كالنعل البالية والنواة الجفرة وعدم الاعتداد منقول عن الراغب ( لكنه يغلب فيما ينسى ) أي من شأنه أن ينسى وإلا فهذا القيد لم يذكره أهل اللغة وأيضا ليس المعنى على النسيان بل نبذه مع التذكر والتيقظ عنادا وتعصبا فمراده لازمه أي الترك كأنه قال لكنه يغلب فيما يترك لعدم المبالاة فيه والتعبير بالنبذ إشارة إلى ما ذكرناه من أن تركهم لعدم اعتدادهم سيجيء الإشارة إليه حيث قال فرقة جاهروا بنبذ عهودها إلى قوله تمردا وفسوقا فكلامه هناك قرينة على مراده هنا ( وإنما قال فريق لأن بعضهم لم ينقص ) . قوله : ( رد لما يتوهم من أن الفريق هم الأقلون لو أن من لم ينبذ جهارا فهم مؤمنون وقوله تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
[ الصافات : 147 ] أي بل يزيدون وقال ابن جني لا يجوز أن يكون سكون الواو على أنها حرف عطف كقراءة الكافة لأن حرف العطف لم تسكن وإنما يسكن ما بعدها في نحو وهو اللّه . قوله : رد لما يتوهم أي رد لما يتوهم من تنكير فريق أن الفريق النابذين لعهودهم هم الأقلون أورد أمرهم من يتوهم أن من لم يجهر بالنبذ فهم يؤمنون بالتوراة بقلوبهم أخفوا إيمانهم خوفا من أن يظهروه وفي الكشاف بل أكثرهم لا يؤمنون بالتوراة وليسوا من الدين في شيء فلا يعدون نقض المواثيق ذنبا ولا يبالون به .
هامش
( 1 ) قال النحرير التفتازاني ومثل هذه المواضع تفيد تساوي الأمرين في الوقوع مع أن الثاني أبعد وأليق بعدم الوقوع فيحمل على أنها بمعنى بل وقد أثبتها الثقات وشهد بها الاستعمال ودلت عليها القرينة أعني قوله بل أكثرهم لا يؤمنون ترقيا إلى الأغلظ فالاغلظ انتهى قوله مع أن الثاني أبعد على اطلاقه محل كلام لأن المراد بالعهد إن كان كما قال العطاء لا يعينوا عليه أحدا من الكفار فنقضوا ذلك فأغلظيته من الفسق ممنوعة بل الأمر بالعكس وإن كان المراد به التصديق بنبوته عليه السّلام فنقضوا فلا نسلم أغلظيته بل غاية الأمر التساوي لأن الفسق كما عرفت التمرد في الكفر فأي شيء أغلظ منه فالحق الحقيق بالقبول ما ذكرنا في أصل الحاشية نقلا عن المصنف في تحقيق أو كصيب .