تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
فيتناول عداوة الواحد منهم ( و ) كذا الكلام في ( الرسل كفر ) بمعنى الأنبياء فإن لام الجنس يضمحل به معنى الجمعية . قوله : ( وقرأ نافع ميكائل كميكاعل ) قد مر بيان إبدال الهمزة عينا في الوزن ( وأبو عمرو ويعقوب وعاصم برواية حفص ميكال كميعاد والباقون ميكائيل بالهمزة والياء بعدها ) . قوله : ( وقرئ ميكئل كميكعل وميكئيل كميكعيل وميكئيل وميكائل كميكاعل ) بتخفيف اللام وفي اللباب وميكائيل اسم أعجمي والكلام فيه كالكلام في جبريل من كونه مشتقا من ملكوت اللّه عز وجل أو أن ميك بمعنى عبد وإيل « 1 » اسم اللّه تعالى وأن تركيبه تركيب إضافة أو تركيب مزج وقد عرف الصحيح من ذلك وفيه سبع لغات كذا في نسخته ثم اكتفى بالسادسة وكلها مذكور في كلام المصنف وحكى الماوردي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن جبر بمعنى عبد بالتكبير وميكا بمعنى عبيد فمعنى جبريل عبد اللّه ومعنى ميكائيل عبيد اللّه قال ولا نعلم لابن عباس في هذا مخالفا قال القرطبي وزاد بعض المفسرين وإسرافيل عبد الرحمن انتهى ومراده بيان أصل معناه وإلا فالمراد بهما ذواتهما على أنهما اسم لهما فلذلك كانا غير منصرفين ولو أريد ظاهره لكان مصروفا
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا
[ البقرة : 99 ] اللام جواب القسم أي وباللّه
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ
[ البقرة : 99 ] واضحات الدلالة على معانيها أو على كونها من عند اللّه لإعجازه وعدم إتيان البشر مثله والمراد بها القرآن وهو الظاهر حيث قرنت بالإنزال الذي يلائم بالقرآن وقيل عام له ولغيره من المعجزة وهو الظاهر من سبب النزول وقد مر أن إسناد الإنزال والتنزيل إلى جبريل حقيقة فإسناده إليه تعالى مجاز أسند إليه تعالى لكونه أمرا به وقد عبر هنا بالإنزال وقد ذكر فيما سبق التنزيل لأن الإنزال أعم من الدفعي والتدريجي والتنزيل مختص بالتدريج وهو شأن القرآن ولو جعل الإنزال مختصا بالدفعي فاستعماله في القرآن لوقوعه موقع التنزيل كعكسه حين استعمل في غير القرآن وما يكفر بها قيل إنه عطف على مقدر أي فلا يشتبه على أحد وما يكفر بها أحد إلا الفاسقون . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 99 ]

وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 ) قوله : ( أي المتمردون من الكفرة ) فسر به لأن المعنى الأعم لا يلائم المقام إذ منكر القرآن لا يكون إلا الكافر قوله ( والفسق ) شروع في وجه دلالته على كون المراد الكفر تلخيص معنى الشرط والجزاء المدلول عليهما بالآية الكريمة قال بعض الفضلاء ولو قال في تلخيص المعنى من عادى جبريل عاداه للّه لكان اظهر لأن القوم إنما اظهروا عداوة جبريل فحسب فذكر اللّه والملائكة والرسل للتوطئة . قوله : والفسق إذا استعمل الخ عن الحسن إذا استعمل الفسق في نوع من المعاصي وقع على
هامش
( 1 ) قوله وأيل اسم اللّه فحينئذ في قراءة غير ميكائيل تغيير إما بالحذف أو بالزيادة فافهم .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 68 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر