تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
والأقربين بقوله يوصيكم اللّه أو بإيصاء المحتضر لهم بتوفير ما أوصى به اللّه عليهم ) أي احترز به عن النسخ من غير الوصية بالتفسير الذي ذكره إذ على هذا التفسير لا نسخ للوصية عبر بلعل إشارة إلى ضعفه أما أولا فلأن آية الوصية نزلت قبل نزول آية الميراث بالاتفاق كما نقل عن الشيخ فخر الإسلام وأما ثانيا فلأن الوصية المتبادر منها ما يتعلق بغير الانصباء مع أن العمل بالوصية واقع قبل نزول آية الميراث . قوله : ( بالعدل ) حمل المعروف على العدل لمناسبة المقام إذ معنى المعروف ما علم حسنه من الشرط ويتنوع ذلك بحسب اقتضاء المقام . قوله : ( فلا يفضل الغني ) على الفقير وأما تفضيل الفقير على الغني لا سيما إذا تساويا في الدرجة فعمل وهذا بناء على القول بأنه قبل فرض المواريث وهو الصواب . قوله : ( ولا يتجاوز الثلث ) ظاهره أنه بناء على القول الضعيف من أنه غير منسوخ بآية المواريث وهذا الحكم باق بعد آية الميراث أيضا لأنه قد عرفت أن الوصية لا يلزم للوارث وإن صحت فلا طائل في القيد بعدم تجاوز الثلث فإن أجاز سائر الورثة ينفذ الوصية سواء تجاوز الثلث أو لا كالأجنبي وإن لم يجز بقية الورثة لا تنفذ وإن لم يتجاوز الثلث وأما في الأجنبي فيلزم تنفيذها مقدار الثلث وإن لم يرض به الوارثون وإن تجاوز الثلث فزيادته موقوف تنفيذها على إجازتهم وما نقل عن الشيخ يفهم منه معنى آخر للمعروف وهو الوصية لكل قريب بحسب قرابته لكن في الحقيقة راجع إلى العدم . قوله : ( مصدر مؤكد أي حق ذلك حقا ) من قبيل تركيب زيد قائم حقا أي حق حقا فيكون من قسم التوكيد لغيره وهو مما وجب فيه حذف عامل المفعول المطلق قياسا وإشكال ابن حيان بأن على المتقين متعلق بحقا أو صفة له فلا يكون مؤكدا إذ المصدر المؤكد لا يعمل مدفوع بأنه متعلق بمقدر غير صفة له أي حق ذلك حقا وذلك على المتقين فلا يكون في معناه زيادة على ما فهم من جملة كتب عليكم أو أن المراد بالمتقين المؤمنون بناء على حمل التقوى على المرتبة الأدنى وهو الاتقاء عن الشرك المخلد فلا يفيد هذه الصفة زيادة معنى على ما فهم من الجملة الأولى أيضا والقول بأنه يحتمل أن يكون مراده أنه مصدر مؤكد للحدث الذي دل عليه الكتب فيكون من قبيل قعدت جلوسا يرده قوله أي حق حقا . بد وأن يكون تحت نوع آخر والمنازع جاهل أو متجاهل ويطابق ما ذكره المص هنا ما ذكر في التقويم أن آية المواريث أوجبت لهم مالا بسبب وهو الإرث والإيجاب بسبب لا يرفع الإيجاب بسبب آخر كان قبله وإن آية المواريث أوجبت إرثا بعد وصية أو دين فتوجب تقريرها لا رفعها قال بعض الأفاضل هذا ضعيف لأن آية المواريث ما أوجبت مالا بسبب مطلقا بل مترتبا على مطلق رفع ذلك المعهود كما مر تقريره مما ذكر في أصول فخر الإسلام ولأن آية المواريث أوجبت مالا بسبب مطلقا بل مترتبا على مطلق رفع ذلك المعهود كما مر تقريره مما ذكر في أصول فخر الإسلام ولأن آية المواريث أوجبت مالا بسبب الإرث مترتبا على وصية منكرة ونحن لا نقول برفعها ثم قال والتصور على هذا الوجه يقطع الشغب المذكور في الكتب من أصله .