قوله : ( ورد بأنه إن صح فمن ضرورات الشعر ) أي القول المذكور أي لا نسلم صحة هذا القول هكذا بل الرواية من يفعل الخير فالرحمن يشكره كما نقل عن المبرد وقال إنه لم يسمع من الشعر أيضا وإن سلم فهو من ضرورة الشعر فلا يقاس عليه لعدم وقوعه في اللغة روي أن سيبويه سأل عن الخليل عن هذا فقال حذف الفاء غير فصيح ولا يقع إلا في ضرورة الشعر فالجواب ما دل عليه كتب عليكم سواء كان الوصية مبتدأ أو فاعل كتب .
قوله : ( وكان هذا الحكم في بدء الإسلام فنسخ بآية المواريث ) أي وجوب الوصية في ابتداء الإسلام رعاية لحقوق الولادة والقرابة لما أن اختلاف الناس بالإسلام والكفر كان مانعا من الإرث ثم لما كثر الإسلام شرع الميراث كما قيل وفيه نظر فالأولى الوصية للوالدين والأقربين واجبة بحكم هذه الآية تفويضا للموصي التعيين بلا تعيين من الشارع أنصباء الوارثين فلما نزلت آية الميراث تعيينا لانصبائهم وسهمهم نسخ حكم الوصية بهذه الآية ولم يرض به المص كما هو عادته من التوفيق وإنكار النسخ في أكثر من المواضع التي حكموا بنسخها ولما صرح تزييفه لم يقل وقيل كان هذا الحكم الخ .
قوله : ( وبقوله عليه السّلام إن اللّه أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث ) أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجة والنسائي وكلامه ظاهر في أنه منسوخ بالآية والحديث أيضا « 1 » يرد عليه أنه لما كان الحكم منسوخا بآية المواريث فما معنى نسخه بالحديث ولعل لهذا قال الطيبي الحق إن آية المواريث هي الناسخة والحديث مبين لكونها ناسخة لكن قوله لأن الحديث لا ينسخ الكتاب ضعيف لأن الحديث ينسخ الكتاب إذا كان مشهورا عند علماءنا وزنه لكن ما في الآية لا يجوز أن يقاس على ذلك لأن ذلك لضرورة ولا ضرورة في الآية إلى حذف علامة الجزم .
قوله : وكان هذا الحكم في بدء الإسلام فنسخ بآية المواريث وهي قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ النساء : 11 ] الآية وقال تعالى في آخر الآيات :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
[ النساء : 11 ] قوله من بعد وصية متعلق بما تقدمه من قسمة المواريث كلها أي هذه الانصباء للورثة من بعد إخراج وصية يوصي بها أو دين وهذه الوصية المذكورة في آخر الآية مطلقة أعم من الوصية للأقارب والأجانب بخلاف ما نحن فيه فإنه مقيد لأنه وصية للوالدين والأقربين .
قوله : وبقوله عليه الصلاة والسّلام « إن اللّه أعطى كل ذي حق حقه » قاله في خطبته عام حجة الوداع إنما استدل به القاضي أبو زيد في التقويم على جواز نسخ الكتاب بالسنة قالوا العمل بهذا الحديث جائز وإن كان الخبر من الآحاد لجواز أن يكون خبرا مشهورا في القرآن الثالث والمشهور أحد قسمي المتواتر عند أبي يوسف فيجوز به نسخ الكتاب .
هامش
( 1 ) وبعضهم صرح بأن هذا ما ذهب إليه الشيخ أبو منصور واعتمد بذلك على جواز نسخ الكتاب بالسنة فظهر ضعف ما قاله الطيبي من قوله لأن الحديث لا ينسخ الكتاب لكن يرد على الشيخ ما ذكرنا فلا يدل هذا على جواز نسخ الكتاب بالسنة وصاحب التوضيح بين جواز نسخ الكتاب بالسنة .