تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
قوله : ( وذكر المغفرة لمطابقة ذكر الإثم وكون الفعل من جنس ما يؤثم به ) استئناف كأنه قيل ما الحكمة في ذكر المغفرة بعد نفي الإثم فأجاب بأن ذكرها لمطابقة ذكر الإثم فإن المغفرة يتعلق بالإثم فهو وإن كان منفيا هنا لكن لرعاية لفظه حسن ذكر المغفرة على أن فيه تنبيها على أن الإصابة في التبديل على نهج الشرع القويم في غاية الصعوبة قلما يخلو عن التجاوز عن الحد المستقيم فوعد اللّه تعالى المغفرة والرحمة إن تجاوز الحد وفيه تنبيه على أن تبديل الوصية في غاية من القبح والشناعة حتى أن التبديل على « 1 » نهج الصواب يحتاج إلى عفو الكريم الوهاب وإلى هذا التفصيل أشار بقوله وكون الفعل من الخ . ولم يتعرض للقول بأن المراد غفور للجنف والإثم الذي وقع من الموصي بواسطة إصلاح الواصي أو القاضي وصية لأنه بعيد لأن وبال تجاوز الحد مغفرته بإصلاح غيره يحتاج إلى دليل سديد فلهذا قال وأصلح بينهم أي أوقع الصلح ولم يقل وأصلح الوصية فإنهم لم يصلحوا الوصية الغير الصواب حتى يستحق المغفرة الموصي بل فعلوا الصلح فيما بينهم . تم الجزء الرابع ويليه الجزء الخامس وأوله قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
قوله : وذكر المغفرة الخ يريد به دفع ما عسى يسأل ويقال إن فعل من أراد الإصلاح وبدل من الإيصاء ما هو غير مشروع إلى وجه مشروع ليس بإثم بل هو عمل خير وطاعة فيكف يناسب في حقه ذكر المغفرة إنما تكون في الذنب والمذنب وحاصل الدفع أنه روعي المطابقة اللفظية فقط وإن الفعل وهو تبديل الوصية وإن كان إلى حق هو من جنس ما يؤثم لأن بعض التبديل وهو التبديل إلى باطل إثم وهذا أيضا من المشاكلة الصورية لا المعنوية لأن التبديل إلى خير ليس من جنس الاثم لكن صورته صورة ما يؤثم أقول يجوز أن يكون ذكر المغفرة ناظرا إلى جنف الموصي وتعمده للإثم والمعنى غفور للموصي بعد إصلاح الوصي ما أفسده قال الإمام أما قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ البقرة : 173 ] ففيه سؤال وهو أن هذا الكلام إنما يليق ممن فعل فعلا لا يجوز أما هذا الإصلاح فهو من جملة الطاعات فكيف يليق به هذا الكلام وجوابه من وجوه أحدها أن هذا من باب تنبيه الأدنى على الأعلى فكأنه قيل أنا الذي أغفر الذنوب ثم ارحم المذنب فبان أوصل رحمتي وثوابي إليك مع أنك تحملت المحن الكثيرة في اصلاح هذا المهم كان أولى وثانيها يحتمل أن يكون المراد أن ذلك الموصي الذي أقدم على الجنف والإثم متى أصلحت وصيته فإن اللّه يغفر له ويرحمه بفضله وثالثها أن المصلح ربما احتاج في أثناء الإصلاح إلى أقوال وأفعال كان الأولى تركها فإذا علم اللّه منه أن غرضه ليس إلا الإصلاح فإنه لا يؤاخذه بها لأنه غفور رحيم .
هامش
( 1 ) قيل لما أمر اللّه تعالى فيما تقدم العباد بالأوامر المذكورة من الأمر بالبر والوصية ونهى عن القتل وتبديل الوصية وغير ذلك حث على ما هو وسيلة إلى الطاعات وزاجر عن المعاصي وهو الصوم ففي قوله حث على ما هو وسيلة إلى الطاعات نظر إذ الصوم من أفضل القربات المقصودة والوسائل ليست بمقصودة فالتعديل في الربط بما قبله على ما ذكر في أصل الحاشية .