بمعنى ترك ) والمراد ببعض العفو عفو بعض الأولياء فإنه يسقط القصاص وإن لم يعف بعض آخر منهم سواء كان العافي شريفهم أو وضيعهم ويحتمل أن يكون المراد به عفو الولي بعض القصاص فإنه لا يتجزأ فيسقط القصاص .
قوله : ( وشيء مفعول به وهو ضعيف إذ لم يثبت عفا الشيء بمعنى تركه بل أعفاه وعفى يعدى بعن إلى الجاني وإلى الذنب قال اللّه تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
[ التوبة : 43 ] وقال
عَفَا اللَّهُ عَنْها
[ المائدة : 101 ] فإذا عدي به إلى الذنب عدي إلى الجاني باللام وعليه ما في الآية كأنه قيل فمن عفى له عن جنايته من جهة أخيه يعني ولي الدم ) قيل وقد ورد متعديا في كلام العرب بمعنى ترك ذكره السرقسطي وغيره من أئمة اللغة وهذا وإن لم يشتهر فاعتباره أولى لأنه يكون القائم مقام الفاعل مفعولا به وهو أحسن من جعل المصدر قائما مقام الفاعل مجازا والجواب أن صاحب الكشاف من أئمة اللغة فلو ورد في اللغة الفصحاء التي يحسن تخريج القرآن عليها لما رده الشيخ الزمخشري ولما تبعه المصنف .
قوله : ( وذكره بلفظ الأخوة الثابتة بينهما من الجنسية والإسلام ليرق له ويعطف عليه ) قد عرفت تفصيله آنفا .
قوله : ( فليكن اتباع « 1 » أو فالأمر اتباع ) لما كان جواب الشرط يجب أن يكون جملة أشار إلى تأويل فاتباع فهو إما فاعل فعل محذوف ينساق إليه الكلام وتقديره فليكن اتباع وتقدير الأمر من مقتضيات المقام أو خبر مبتدأ محذوف وتقديره فالأمر اتباع ولكون الأمر أمس بالمقام قدمه وإن كان الجملة اسمية مفيدة للدوام لأن الأمر في مقام الوصية راجح والظاهر أن الجملة الاسمية إنشاء معنى وخبر لفظا ولهذا قال والمراد به وصية العافي أي الأمر .
قوله : ( والمراد به وصية العافي بأن يطالب الدية بالمعروف فلا يعنف والمعفو عنه بأن يؤديها بالإحسان وهو أن لا يمطل ولا يبخس ) لما كان العفو بالبدل في بعض الأحيان كما كان بلا عوض مجانا والثاني مستغن عن البيان بين اللّه تعالى الأول وحكمه بقوله
فَاتِّباعٌ
قوله : وقيل عفى بمعنى ترك وفي الكشاف هلا فسرت عفى بترك حتى يكون شيء في معنى المفعول به قلت لأن عفى الشيء بمعنى تركه ليس بثبت ولكن أعفاه ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام « واعفوا اللحى » وفيه أيضا فإن قلت فقد ثبت قولهم عفا أثره إذا محاه وأزاله فهلا جعلت معناه فمن محى له من أخيه شيء قلت عبارة قلقة في مكانها والعفو في باب الجنايات عبارة متداولة مشهورة في الكتاب والسنة واستعمال الناس فلا يعدل عنها إلى أخرى قلقة نائبة عن مكانها وترى كثيرا ممن يتعاطى هذا العلم يجتري إذا أعضل عليه تخريج وجه للمشكل من كلام اللّه على اختراع لغة وادعاء على العرب ما لا تعرفه وهذه جرأة يستعاذ باللّه منها .
هامش
( 1 ) من الكون بمعنى التام والعائد محذوف أي فاتباع بالمعروف منها أي من أولياء المقتول وأداء إليه أي من المعفو عنه أشار إليه بقوله المعفو عنه وبقوله وصية العافي .