بيانه ولهذا قيل إن المفتى به في مذهب الشافعي أن ليس للولي إلا القصاص ولا يأخذ الدية إلا برضى القاتل وفي أحد قوليه وهو مختار المص أن الولي بالخيار بين أخذ الدية والقصاص وإن لم يرض القاتل .
قوله : ( وقرىء كتب على البناء للفاعل والقصاص بالنصب وكذا كل فعل جاء في القرآن ) أي فعل للّه تعالى ورد فيه فإنه قد يجيء مبنيا للفاعل نحو خلق اللّه ومبنيا للمفعول نحو خلق الإنسان ضعيفا ولظهور الفاعل بني للمفعول .
قوله : ( أي شيء من العفو لأن عفا لازم ) أشار إلى أن شيء مصدر نوعي القائم مقام الفاعل مجازا لا مفعول به القائم مقام الفاعل لأن عفا لازم لا مفعول به وتنوين شيء « 1 » للتقليل أو للتحقير أي ما يطلق عليه عفو ولو كان قليلا أو حقيرا والمراد بالأخ ولي الدم والتعبير بالأخ للترغيب والحث على العفو بتذكير إخوة الدين والبشرية إن كان القاتل مسلما أو إخوة البشرية إن كان « 2 » كافرا ولفظة من ابتدائية متعلق بعفى أي فمن عفي له من جهة أخيه عفو ما والفاء في فمن جزائية يشعر عن محذوف فيما سبق كأنه قيل كتب عليكم القصاص في القتلى إن لم يعف أولياء المقتول إذا كان الأمر كذلك فمن عفي له من أخيه شيء من العفو فاتباع الآية كان العفو معلوم والمراد من الكلام بيان حكم يترتب على العفو لا نفس العفو بأن قيل والعفو خير كقوله والصلح خير وفيه تحريض على العفو مع الإيجاز المعتبر في البلاغة .
قوله : ( وفائدته الإشعار بأن بعض العفو كالعفو التام في إسقاط القصاص وقيل عفى قوله : لأن عفى لازم تعليل لتفسير شيء بشيء من المعفو أي عفو قليل وهو مفعول مطلق والفعل مسند إليه كما في قولك سير بزيد بعض السير لا يقال له في قوله تعالى :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ
[ البقرة : 178 ] وبزيد في قولك سير بزيد مفعول به ومتى وجد في الكلام المفعول به تعين أن يكون قائما مقام الفاعل لأن المفعول به من مفعولية الفعل كما أن الفاعل من مفعوليته فإن الضرب كما لا يعقل بدون ضارب لا يعقل بدون مضروب فإذا حذف أحدهما وجب إقامة الآخر مقامه فكيف أسند الفعلان إلى المصدر مع وجود المفعول به لأنا نقول ذلك في المفعول به بغير حرف وأما المفعول به بحرف فقد أجري مجرى أخواته مما يتعدى إليه الفعل بحرف جر ليكون الباب كله على سنن واحد وقيل يمكن أن يكون تقدير الآية
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ
[ البقرة : 178 ] عن شيء فلما حذف الجار ارتفع شيء لوقوعه موقع الفاعل كما إذا قلت سير بزيد ثم حذفت الباء قلت سير زيد وفي الكشاف فإن قلت لم قيل شيء من العفو قلت للإشعار بأنه إذا عفى له طرف من العفو وبعض منه بأن يعفى عن بعض الدم أو عفى عنه بعض الورثة ثم العفو وسقط القصاص ولم يجب إلا الدية .
هامش
( 1 ) والظاهر من كلامه الآتي أن التنوين للابهام .
( 2 ) قوله إن كان كافرا كيف يعمه والخطاب للمؤمنين والجواب قد عرفت أن الحكم عام وتخصيصه بالمؤمنين لنكتة .