أي السائل على فرسه إن كان الإضافة لأدنى ملابسة لركوبه عليه مع أنه مملوك لغيره فالأمر واضح وإن كان الإضافة لكونه ملكا له فإيتاء المال لكون ذلك الفرس من حوائجه أو قيمته لم تبلغ النصاب فلا يفهم من الحديث أن إعطاء السائل حق له ولو ظهر غناؤه وبأن عدم فقره حتى يقال لا يلائم ما اختاره الحديث والغرض من نقله مجرد البيان أن السؤال يفهم منه احتياج السائل ولو لاح عليه إمارة الغناء والمنافاة للعطاء وإن جاء ذكر لاستقصاء الأحوال أن وصيلة والواو للحال ولا يقدر له جزاء أو معطوف على محذوف أي إن لم يجئ على فرسه وإن جاء على فرسه ولا يطلب الجزاء أيضا قد مر الكلام في تحقيق المرام في قوله تعالى :
أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
[ البقرة : 170 ] الآية .
قوله : ( وفي تخليصها « 1 » بمعاونة المكاتبين ) وفي العدول عن التعدية بنفسه إلى في للدلالة على أن الاستحقاق للجهة لا للرقاب أو للإيذان بأنهم أحق بها وأقوى استحقاقا لأن في للظرفية أي هم مواضعها التي يوضع فيها لما فيها من الفك والإنقاذ من الرق وإحداث الحرية التي هي حياة معنوية هذا في تخليصها بمعاونة المكاتبين .
قوله : ( أو فك الأسارى ) بأن يفدى الأسارى وفيه تخليص الأسارى عن صحبة الأشرار والإنقاذ من أيدي الكفار وحفظ حوزة الإسلام ومتابعة قول سيد الأنام روى أبو موسى رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه عليه السّلام قال « فكوا العاني وأطعموا الجائع وعودوا المريض » وفكوا أي خلصوا الأسير من يد العدو وهذه الأوامر للوجوب إذا امتثل بها بعض سقط عن الباقين والحديث خرجه البخاري ونقل عنه الصغاني .
قوله : ( أو ابتياع الرقاب لعتقها ) وحسنه معلوم مما ذكرنا في معاونة المكاتبين ولا بعد في أن يراد جميع ما ذكر وصيغة الجمع في الرقاب يؤيده إذ الظاهر أن الجمل يتناول أفراد النوع لا الشخص فقط ( المفروضة ) .
قوله : ( يحتمل أن يكون المقصود منه ومن قوله
وَآتَى الْمالَ
الزكاة المفروضة ) أو قوله : يحتمل أن يكون المقصود منه الخ وفي الكشاف فإن قلت قد ذكر إيتاء المال في هذه الوجوه ثم قفاه بإيتاء الزكاة فهل دل ذلك على أن في المال حقا سوى الزكاة قلت يحتمل ذلك وعن الشعبي أن في المال حقا سوى الزكاة وتلا هذه الآية ويحتمل أن يكون ذلك بيان مصارف الزكاة أو يكون حثا على نوافل الصدقات والمبار إلى هنا كلامه اعلم أنهم اختلفوا في المراد من هذا الإيتاء فزعم قوم أنه الزكاة فقيل عليه بأنه عطف الزكاة عليه بقوله :
وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ
[ البقرة : 177 ] ومن حق المعطوف أن يغاير المعطوف عليه فأشار إلى دفعه بإثبات المغايرة بالتفصيل والإجمال وهو قوله ويحتمل أن يكون ذلك بيان مصارف الزكاة وذهب آخرون
هامش
( 1 ) إشارة إلى حذف المضاف لأن ما يعطى لهم لا يملكونها كالمصارف الأخر لعدم قابلية المالكية بعد فلا جرم أنه مصروف في تخليصها وكلمة في إشارة إلى ذلك كما بيناه والمراد بالجهة في قوله للجهة لا للرقاب تخليصها وفكها .