تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الضَّلالَةَ
[ البقرة : 16 ] الخ قد مر في قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
[ البقرة : 16 ] الآية . قوله : ( في الآخرة بكتمان الحق ) وهو نعت النبي عليه السّلام إشارة إلى أن أولئك إشارة إلى المراد بالموصول مع وصفه وهو الكتمان فالاشتراء بثمن قليل فالباء في بكتمان للسببية متعلق باشتروا . قوله : ( للمطامع والأغراض الدنيوية ) رمز إلى معنى ويشترون به ثمنا . قوله : ( تعجب من حالهم في الالتباس ) أي يتعجب كل من يرى أو يسمع حالهم الأولى تعجيب من حالهم من التفعيل لكن النسخة تعجب من التفعل فيحتاج إلى التمحل . قوله : ( من موجبات النار من غير مبالاة ) وهو الكتمان والاشتراء والكفر باللّه والتعبير من موجبات النار بناء على الوعيد الأكيد قوله من غير مبالاة زيادة في الذم لأن ارتكاب القبائح تهاونا من غير مبالاة أشد قبحا من ارتكابها تكاسلا وإن كان ارتكاب الكفر قبيحا مطلقا سواء كان بالمبالاة أو بغيرها . قوله : ( وما تامة مرفوعة بالابتداء وتخصيصها كتخصيص قولهم شرا هر ذا ناب ) وما أي كلمة ما في فما أصبرهم يريد أن ما أصبرهم من أفعال التعجب وقد اختلف النحاة فيه فذهب الجمهور إلى أن ما نكرة تامة أي ليست استفهامية مرفوعة بالابتداء ولما ورد أن النكرة لا تقع مبتدأ إلا أن يخصص ولا مخصص هنا ظاهرا حاول بيان كونها مخصصة وتخصيصها كتخصيص شراهر ذا ناب يعني بجعل التكبر للتهويل والتعظيم أي شيء عظيم لا حقير أصبرهم والخبر أصبرهم وهذا مختار سيبويه . قوله : ( أو استفهامية وما بعدها الخبر ) واختاره الفراء وعلى تقدير كونها استفهامية لا قوله : والأغراض الدنيوية وهي الأجور التي أخذوها لكتمان ما في الكتاب المنزل بالتحريف وتبديل ما فيه من الأحكام . قوله : تعجيب من حالهم يريد أن معنى التعجيب راجع إلى العباد أي إيقاع للمخاطب في العجب من الامتناع التعجب في شأنه تعالى لأن التعجب منشؤه الجهل بالسبب فإنهم قالوا التعجب انفعال النفس عما خفي سببه وخرج عن نظائره فلا يجوز على اللّه تعالى . قوله : وما تامة أي غير موصولة فهو بمعنى شيء أي فشئ عظيم أصبرهم على النار فهو في التخصيص مثل شراهر ذا ناب فشر نكرة وقعت مبتدأ لتخصصه بالصفة لأن تنكيره للتعظيم معناه شر عظيم أهر ذا ناب . قوله : أو استفهامية فمعناه فأي شيء أصبرهم وفي الكشاف فما أصبرهم على النار تعجيب من حالهم في التباسهم بموجبات النار من غير مبالاة منهم كما تقول لمن يتعرض لما يوجب غضب السلطان ما أصبرك على القيد والسجن تريد أنه لا يتعرض لذلك إلا من هو شديد الصبر على العذاب وقيل فما صبرهم فأي شيء صبرهم يقال أصبره على كذا وصبره بمعنى وهذا أصل معنى فعل التعجب قيل الفرق بين الوجهين أن ما في الأول للتعجيب وفي الثاني للاستفهام على