تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
التنوين للتعظيم فإن الحسرة أشد الندامة فالحسرة أخص « 1 » وهي أي حسرات ثالث مفاعيل يرى إن كان يرى مشتقا من رؤية القلب أي بمعنى العلم « 2 » لكن ليس بين الأعمال والحسرات حمل مواطأة إلا أن يقال إنه أريد المبالغة وعليهم متعلق بحسرات بتقدير مضاف أي على خبثهم وكراهتهم سواء كان لأجل التفريط أو الإفراط وجملة يريهم اللّه تذييل مؤكد لما قبله من الوعيد الأكيد والتهديد الشديد . قوله : ( أصله وما يخرجون ) أي مقتضى الظاهر بلا نظر إلى مقتضى الحال وهذا معنى الأصل في مثل هذا وما يخرجون وإنما كان هذا أصلا لأن المقصود نفي أصل النفي دون الحصر ومثل هذا يفيد القصر كقوله تعالى :
وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
[ هود : 91 ] فإن القصر إنما يحسن في مقام تردد في أن الخارج من النار أهم أو غيرهم على الشركة أو الانفراد فسيق الكلام على الحصر بأن عدم الخروج مقصور عليهم قلبا أو افرادا أو تعيينا وهنا هذا ليس بمقصود بل المقصود نفي أصل الفعل وهذا مراد المص كما بينوه ولا يخفى ما فيه إذ ما ذكر من التردد في الحكم الخ إنما هو في القصر الإضافي والقصر هنا حقيقي لا يرام فيه حال المخاطب نعم لم يتيسر للزمخشري الذهاب إلى القصر بناء على أن مذهبه هو مذهب الاعتزال أن أصحاب الكبائر لا يخرجون من النار بل يعذبون أبدا لكن عذابهم دون عذاب الكفار والمص طاب اللّه ثراه قد تبع فيه الزمخشري كما هو الظاهر لكن مذهبه مذهب أهل السنة ينادي على مراده بأن الظاهر في مثل هذا المقام نفي أصل الفعل دون قصد اختصاص المسند إليه بالنفي وثبوت أصل الفعل لغيره وعدم قصد الحصر لا يقتضي عدم الحصر فالحصر صحيح لكنه ليس بمراد فلا ينافي مذهبه « 3 » . قوله : ( فعدل عنه إلى هذه العبارة للمبالغة في الخلود والإقناط من الخلاص والرجوع على الأول وحسرات جمع حسرة وهي مصدر حسر يحسر بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر والحسرة أشد التلهف على ما فات وقد يقع المصدر حالا كقولهم اتيته مشيا ولقيته فجأة . قوله : للمبالغة في الخلود معنى المبالغة مستفاد من اسمية الجملة ومن تقوي الحكم المفاد بتكرار الإسناد من زيادة الباء المفيدة للتأكيد فتقديم هم للتقوى لا للاختصاص قال صاحب التقريب هم ليس للفصل فلا يدل على الاختصاص بل على قوة أمرهم فيما أسند فيدل على أنهم لا يخرجون البتة لا على أن غيرهم يخرجون منها .
هامش
( 1 ) وقيل مترادفان . ( 2 ) وأما الإشكال بأن رؤية الأعمال تكون بالبصر على ما نطق به الخبر عن خير البشر وبه فسر ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما حيث قال أراد به الأعمال التي عملوها من الحسنات بزعمهم يرونها حسرات عليهم حيث اهبطوها فهو ليس بظاهر إذ الأعمال من الاعراض الغير المحسوسة في الآخرة وإنما المحسوسة كتابها أو الهيئة الحاكية عنها كما صرحوا في وزن الأعمال فجعلها مرتبة للمبالغة ولهذا رجح المص الأول وأخر الرؤية بمعنى الابصار . ( 3 ) لكن التجنب عن مواضع التهم من المهم الأهم .