في نقص الثواب والعقاب يمنع عموم الأوقات أو عموم الأشخاص والظاهر عموم الأوقات والأشخاص إلا من أخبره النبي عليه السّلام بأنه يخفف عنه العذاب .
قوله : ( أي لا يمهلون ) يريد أنه من الإنظار بمعنى الإمهال أي لا يمهلون عن العذاب ولا يؤخر عنه ساعة كما أخر العذاب عنهم في الدنيا لمصلحة دعت ولا مصلحة لتأخير العذاب عنهم في الآخرة كإيمانهم بعد حين أو ولادتهم من يؤمن كما في الدنيا .
قوله : ( أو لا ينظرون ليتعذروا ) فيكون ثلاثيا من النظر بمعنى الانتظار أي ولا ينتظرون ليعتذروا فيكون مفاد قوله
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 35 ] فيكون ينظرون متعديا بنفسه .
قوله : ( أو لا ينظر إليهم نظر رحمة ) فيكون من النظر بمعنى الرؤية بمعنى رآه ويعدى بإلى كقوله تعالى :
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ آل عمران : 77 ] الآية وقيل وهو أيضا متعد بنفسه أيضا كما في الأساس فيصاغ منه المجهول وأما قوله أو لا ينظر إليهم فبيان للمعنى لا إشارة إلى حذف حرف الجر والمشهور هو الأول فحينئذ أنه من قبيل الحذف والإيصال اختير هنا الجملة الاسمية مع أن المعطوف عليه جملة فعلية لإفادة دوام النفي والاستمرار بأي معنى كان لكن صرحوا بأن الجملة الاسمية التي خبرها جملة فعلية مثل الجملة الفعلية في عدم إفادة الدوام والثبوت فإيثار الاسمية لتقوية الحكم .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 163 ]
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 )
قوله : ( خطاب عام ) أي شامل لكل من يصلح أن يخاطب فيدخل فيه الكاتمون دخولا أوليا فلا حاجة إلى تخصيص الخطاب بهم ليرتبط بما قبله وكذا القول بأنه مختص بمن هو سبب النزول على ما في الكواشي أنه لما قال كفار قريش للرسول عليه السّلام صف لنا ربك فأنزل هذه الآية وسورة الإخلاص وآية الكرسي فالأولى التعميم .
قوله : ( أي المستحق منكم العبادة ) لأن المراد بالإله المعبود بالحق ومعناه المستحق قوله : أي لا يمهلون الخ يعني قوله عز وجل :
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
[ البقرة : 162 ] أما من الانظار بمعنى الإمهال والتأجيل وهو الوجه الأول أو من النظر بمعنى الانتظار وهو الثاني أو من النظر بمعنى الرؤية وهو الثالث وهذا الثالث من باب الكناية فإن المراد به الرحمة والشفقة يقال الملك لا ينظر إلى حال فلان ويراد به لا يرحمه ولا يراعى حاله .
قوله : أي المستحق منكم العبادة كلمة من في منكم متعلقة بالعبادة أي المستحق للعبادة الكائنة منكم واحد أخذ معنى العبادة من اشتقاق الإله فإنه من إله بمعنى عبد ومعنى الخطاب في منكم من إضافة الإله إلى ضمير المخاطبين والمعنى ومعبودكم معبود واحد وفي الكشاف إله واحد فرد في الإلهية لا شريك له فيها قال الإمام ورود لفظ الواحد بعد لفظ الإله يدل على أن تلك الوحدة معتبرة في الإلهية لا في غيرها فهو بمنزلة وصفهم الرجل بأنه سيد واحد وبأنه عالم واحد فإن في قولك سيدكم سيد واحد من تقرير السيادة وتسليمها عند المتكلم ما ليس في قولك سيدكم