تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الصفات لا يستأهل لأن يحمد فضلا عن أن يعبد كما فهم من تقريره في سورة الفاتحة أو المذكور في قوة الصغرى وكبراها مطوية « 1 » وقيل إنه لم يقل حجة لأنه لم يقصد به ذلك لما سيأتي من أن الدليل لما بعده ولا يخفى ضعفه لأنه من أين يعلم أنه لم يقصد به ذلك قوله لما سيأتي أوهن إذ لا تزاحم بين جمع الأدلة على إنما بعده دليل على وجوده ووحدته كما سيصرح به وهنا الحجة على الوحدانية فقط وتقريره « 2 » يفيد كونه حجة فإن أريد بالحجة الحجة على اصطلاح الأصوليين فهو حجة وإن أريد بها الحجة على اصطلاح الميزانيين فهو كالحجة لما ذكرنا من أن كبراه مطوية قوله مولى النعم أي معطي النعم . قوله : ( أصولها وفروعها وما سواه إما نعمة أو منعم عليه لم يستحق العبادة أحد غيره ) أصولها مستفاد من الرحمن وفروعها منفهم من الرحيم والمراد بأصول النعم الوجود والحياة ونحوهما وفروعها التنعم بنعم كثيرة كالعلم والمعرفة ونحوها وكالأطعمة النفسية والألبسة الفاخرة وغير ذلك مما لا يكاد أن يتناهى وتفصيل الرحمن والرحيم قد مر في تفسير البسملة فإن قيل الكفر وسائر القبائح ليس بنعمة ولا منعم عليه أجيب بأنها كلها من حيث القابلية وما يرجع إلى الوجود نعم ومرجع الشر والقبح إلى العدم أي الوجود خير محض والشر من لوازم الأعدام اللازمة لكل موجود مثل عدم الإيمان اللازم للكفر وعدم الإطاعة اللازم للمعصية ولك أن تقول لا قبح ولا شر بالنسبة إلى الخلق وإنما القبح بالنسبة إلى الكسب والكلام في الخلق لا في الكسب على أنه أن الحكمة الإلهية لا تقتضي الإنفاق على الإخلاص والإقبال الكلي على اللّه تعالى فإنه مما يشوش المعاش ولذلك قيل لولا الحمقى لخرجت الدنيا كما صرح به في قوله تعالى :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
[ البقرة : 128 ] فهي نعمة بالنسبة إلى نظام العالم وإن كان شرا بالنسبة إلى من يتصف به « 3 » وأما كون العقارب والحيات وسائر المؤذيات فكونها نعمة قد مر بيانها في قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ البقرة : 29 ] الآية . قوله : ( وهما خبران آخران لقوله إلهكم ) أي عند من جوز تعدد الخبر بدون عطف وإنما قال خبران آخران للإشارة إلى أن إله واحد خبر واحد ولا إله إلا هو خبر آخر . قوله : ( أو لمبتدأ محذوف ) أي هو الرحمن أخره لاحتياجه إلى تقدير ولم يلتفت إلى قوله : أصولها وفروعها أصولها معنى الرحمن فإن معناه مولى جلائل النعم وأصولها وقوله وفروعها معنى الرحيم فإنه مولى دقائق النعم وفروعها . قوله : أو المبتدأ محذوف تقديره هو الرحمن الرحيم .
هامش
( 1 ) ولما لم يكن الدليل مذكورا بتمامه قال كالحجة . ( 2 ) أي تقريره بقوله فإنه لما كان مولى النعم الخ . ( 3 ) على أن اشتماله على الشر القليل لا يضر في كون ما سواه نعمة أو منعما عليه كما قيل ولا يخفى ضعفه لأن ما سواه عام والتخصيص خلاف الظاهر .