تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الصالحين أعلى درجة منهم لأنه في الجنة والكلام في القبر والبرزخ وفي الكشاف قالوا يجوز أن يجمع اللّه تعالى من أجزاء الشهيد جملة فيحييها ويوصل إليهم النعيم وإن كان في حجم الذرة انتهى فح تكون حياتهم بالجسد ونقل صاحب الإرشاد « 1 » رؤيا في شأن شهداء أحد تدل على أن حياتهم جسمانية والرؤيا وإن لم تكن من أسباب العلم لكنها قد تفيد قوة لأن حياتهم بالجسد . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 155 ]

وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) قوله : ( ولنصيبنكم ) جواب قسم محذوف أي وباللّه لنبلونكم قيل إنه عطف على قوله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا
[ البقرة : 153 ] عطف المضمون على المضمون والجامع أن مضمون الأول طلب الصبر ومضمون الثاني بيان مواطن الصبر . وهو ضعيف أما أولا فلأن الأول طلب الاستعانة بالصبر على الحوائج وأداء العبادات والمقاتلة مع أصحاب المعادات وأما ثانيا فلأن المراد بالصبر الصبر عن المعاصي والمنهيات دون الصبر على البلياة كما صرح به المص فالأولى إنها جملة ابتدائية مسوقة للحث على الصبر على المصائب أثر التحريض على الاستعانة بالصبر عن المعاصي كما أن قوله تعالى
وَلا تَقُولُوا
عطفا على
اسْتَعِينُوا
[ البقرة : 153 ] مسوق لبيان أن الصبر على الجهاد يؤدي إلى الحياة الأبدية الأنيقة . قوله : ( إصابة من يختبر لأحوالكم ) إشارة إلى أن الكلام هنا استعارة تمثيلية إذ الاختبار محال من اللّه تعالى لكن شبه الهيئة المأخوذة من إصابة اللّه تعالى البلاء إلى عبده وإيصاله إليه الذي يظهر به صبرهم ورضاهم بما قدره اللّه تعالى أو عدم صبرهم بالهيئة الأخرى المنتزعة من المختبر وفعله الذي يفعله لمن أراد اختباره من الأمور الشاقة ليعلم انقياده أو عدم إطاعته فاستعمل اللفظ المركب الموضوع للهيئة المشبه بها في الهيئة المشبهة قوله : ولتصيبنكم إصابة المختبر لما لم يجز حقيقة البلوى والاختبار على علام الغيوب أخرجه رحمه اللّه عن ظاهره وجعله مجازا مستعارا استعارة تمثيلية قال العلامة الزمخشري ولنصيبنكم بذلك إصابة تشبه فعل المختبر لأحوالكم هل تصبرون وتثبتون على ما أنتم عليه من الطاعة وتسلمون لأمر اللّه وحكمه أم لا .
هامش
( 1 ) حيث قال قلت رأيت في المنام سنة تسع وثلاثين وتسعمائة أني أزور قبور شهداء أحد وأنا اتلو هذه الآية وما في سورة آل عمران وأردهما متفكرا في أمرهم وفي نفسي أن حياتهم روحانية أو جسمانية فبينما أنا على ذلك إذ رأيت شابا منهم قاعدا في قبره تام الجسد كامل الخلقة في أحسن ما يكون من الهيئة والمنظر ليس عليه شيء من اللباس قد بدا منه ما فوق السرة والباقي في القبر خلا إني أعلم يقينا أن ذلك أيضا كما ظهر وإنما لا يظهر لكونه عورة فنظرت إلى وجهه فرأيته ينظر إلي متبسما كأنه ينبهني على أن الأمر خلاف رأيي فسبحان من علت كلمته وجلت حكمته .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 373 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر