تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ
) [ البقرة : 150 ] والمعنى لأعظمكم من شرورهم في الدنيا ولأتم نعمتي عليكم في الدنيا والآخرة بأن أدخلكم الجنة بسبب تمسككم بما أمرتكم . قوله : ( أو لئلا يكون « 1 » ) عطف على قوله أو عطف ولضعفه أخره لبعد المناسبة ولأن إرادة الاهتداء إنما تصلح علة للأمر بالتولية لا الفعل المأمور وهو ظاهر . قوله : ( وفي الحديث تمام النعمة دخول الجنة وعن علي رضي اللّه تعالى عنه تمام النعمة الموت على الإسلام ) وفي الحديث الخ غرضه الإشارة إلى أن المراد بإتمام النعمة إتمام النعمة في الآخرة كما أشرنا إليه وإيراد الأثر المذكور بقوله وعن علي رضي اللّه عنه لترجيح المقدر وإشارة إلى أن مآله ما فهم من الحديث الشريف لأن الموت على الإسلام يفضي إلى دخول الجنة ولو بعد التنقيح بالتعذيب ولو أريد بدخول الجنة الدخول بلا حساب ولا عذاب فيكون الأثر وجها آخر قريبا منه . مجرى الاعتراض وعلى أن يتعلق كما أرسلنا بما بعده إذ لو تعلق بما قبله وقدر فولوا وجوهكم شطره لأتم نعمتي عليكم في الآخرة بالثواب كما اتممتها عليكم في الدنيا بإرسال الرسول لأوهم ترجيح التولية على الإرسال لأنها تفضي إلى إتمام نعمة الآخرة وهذا إلى إتمام نعمة الدنيا لأن المعنى حينئذ أن التولية لإتمام نعمة الآخرة مثل ارسال الرسول لاتمام نعمة الدنيا كذا ذكر بعضهم قيل فيه نظر لأن المشبه لا يكون أقوى من المشبه به غايته أن يكون من باب التشابه صير إليه مبالغة في أمر القبلة أقول لعل هذا الناظر غفل عن لفظ أوهم الواقع في عبارة المعترض وإلا فيجوز أن يفيد التشبيه المراد به بيان حال المشبه أن المشبه له اهتمام واعتناء بشأنه وأن بيان حاله مقصود بالذات وذكر المشبه به مقصود بالعرض لكونه وسيلة إلى المقصود ويكون هذا موهما لترجيح التولية على الإرسال بل لو قال هذا المعترض لأفهم بدل قوله لأوهم لكان صحيحا واقعا موقعه ولا يضره كون الإرسال أرجح في نفس الأمر من التولية فإن لكل مقام مقالا يقتضيه ذلك المقام نعم تخصيص الإرسال بإتمام نعمة الدنيا محل نظر لأن إرسال الرسل إنما هو لاتمام النعمتين الدنيوية والأخروية معا . قوله : أو لئلا يكون عطف على علة أي أو هو عطف على لئلا يكون منتظما معه في كونه علة للأمر بالتولية شطر المسجد الحرام أي فولوا وجوهكم نحوه لذلك ولهذا فعلى هذا يكون علة المذكور وهو واخشوني وقوله وفي الحديث كأنه تعليل لعطفه عليه فكأنه قيل فولوا وجوهكم شطره في الدنيا لأتم نعمتي عليكم في الآخرة فيؤول إلى معنى فاعبدوا وصلوا متجهين شطر المسجد الحرام لادخلكم الجنة وأما ما روي عن علي رضي اللّه عنه فلا دخل تعليل في العطف إنما أورده استطرادا لمناسبة الحديث في كونهما تفسيرا لمعنى تمام النعمة فقول بعضهم إيراد الحديث والأثر ربما يرجح العطف على المقدر بمعزل على المقدر بمعزل عن التحقيق .
هامش
( 1 ) فعلى هذا المعلل مذكور كأنه قيل فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا ولأتم نعمتي عليكم وحاصله أمرتكم بذلك لأجمع لكم خير الدارين أما في الدنيا فلظهور برهانكم وأما في الآخرة فلإدخالكم الجنة وهذا الوجه لسلامته عن الحذف يرى أنه قوي لكن لما كان من جهة المعنى بعيدا كما عرفت في أصل الحاشية ورعاية المعنى أهم من رعاية اللفظ أخره ولم يرض به .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 363 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر