قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 134 ]
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 )
قوله : ( يعني إبراهيم ويعقوب وبينهما والأمة في الأصل المقصود وسمى بها الجماعة لأن الفرق تؤمها ) في الأصل المقصود لأنها من أم بمعنى قصد فتكون أمة فعلة بمعنى مفعول وسمى بها الجماعة الخ قال الراغب الأمة كل جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد أو زمان واحد أو مكان لأنهم يؤم بعضا أي يقصد أي المعنى الأصلي لها متحقق في الجماعة وقد يطلق الأمة على الملة كقوله تعالى
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
[ الأنبياء : 92 ] الآية وقد يطلق على الأوقات كقوله
وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
[ هود : 8 ] الآية قوله لأن « 1 » الفرق أي من يفرق منها أي من الجماعة تقصدها وهذا غير ما ذكره الراغب لأنه اعتبر قصد بعضهم بعضا .
قوله : ( لكل أجر عمله ) لا يثاب أحد بعمل غيره وأما الانتفاع بعمل ولد صالح والصدقات الجارية والعلم المنتفع به فانتفاع بأجر عمله نفسه لا بعمل غيره لتشبيه ذلك والسببية « 2 » عمل نفسه والقصر المستفاد من تقديم الخبر قصر الموصوف على الصفة أي ما كسبت مقصور على الاتصاف بكونه لها لا يتجاوز إلى الاتصاف بكونه لغيرها وكذا الكلام في قوله
وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ
فيكون قصر المسند إليه وهو ما كسبت بتقدير الجزء على المسند وهو مجموع الجار والمجرور لا المجرور وحده لأنه جزء الخبر لا الخبر نفسه ونظيره ما ذكره صاحب المفتاح في قوله تعالى
إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ
[ الشعراء : 113 ] وكذا قوله تعالى
لا فِيها غَوْلٌ
[ الصافات : 47 ] الآية وتوضيحه في المطول قيل وقع في نسخة لكل أجير عمله وهي أظهر أي لكل أجير جزاء عمله وأما على هذه فالظاهر لكل عمل أجره انتهى فكأنه توهم أن الكل في قوله لكل أجر عمله مضاف إلى أجر وليس كذلك بل هو منون تنوينه عوض عن المضاف إليه أي لكل واحد من الأمة ومن المخاطبين وهم اليهود أجر عمله فلا غبار في الكلام في تفهيم المرام وأما التعبير بالأجير فلا يلائم كون الثواب انتابكم تفضلا من اللّه تعالى ويوهم أنه أجرة يستحق العبد بإعطائه قوله : والأمة في الأصل المقصود قال الراغب الأمة في الأصل المقصود كالعهدة والعدة في كونهما معمودا ومعدا وتسمى الجماعة أمة من حيث تؤمها الفرق أي تقصدها .
هامش
( 1 ) بكسر الفاء وسكون الراء من يفرق من الشيء .
( 2 ) قيل فإن قلت قد وقع في الآيات والأحاديث الانتفاع والتضرر بفعل الغير قلت إنه منسوخ بقوله تعالى :وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى[ النجم : 39 ] ونقل عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وأنت خبير بأنه خلاف مذاق المص فإنه قال في تفسير قوله تعالى :أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ[ المائدة : 2 ] الآية من حيث إنه هتك حرمة الدماء وسن القتل وقال في تفسير قوله تعالى :أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىولا يخالف ذلك قوله تعالى :كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ[ المائدة : 32 ] الآية فإن ذلك للدلالة والنسب الذي هو وزره وهذا الجواب هو الحاسم لمادة الشبهة بالمرة .