تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
قوله : ( كما قال ) أي زياد بن واصل السلمي . قوله :
( ولما تبين أصواتنا * بكين وفديننا بالأبينا )
بتشديد الدال أي قلن أي النساء اللاتي أسرن جعل اللّه تعالى آباءنا فداءكم وألف أبينا للإشباع قيل والرواية فلما بالفاء لا بالواو والنون في تبين وبكين للنساء اللاتي أسرن . قوله : ( أو مفرد وإبراهيم وحده عطف بيان ) فيكون من قبيل الاكتفاء بالأب الأعظم وإن كان مجازا لكونه إماما وأصلا في بيان التوحيد الأفخم فإذا عبدوا إله أبيه الأكبر يلزم عبادتهم سائر آبائه الأبهر فحينئذ يكون عطف إسماعيل وإسحاق على أبيك ورجح الأول لأنه موافق لقراءة آبائك ولأن إطلاق الأب على الجد وعدم إطلاقه على الأب الحقيقي مع ذكره في سوق الكلام فإنه يخل بانتظام المرام . قوله : ( بدل من إله آبائك كقوله
بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ
[ العلق : 15 ، 16 ] وصحة إبدال النكرة من المعرفة مشروطة « 1 » بأن توصف وهنا كذلك كما أشار إليه بقوله كقوله تعالى
بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ
[ العلق : 15 ، 16 ] وفائدة الوصف نفي التوهم الناشئ من كون إلها جنسا يحتمل أن يراد به الماهية دون الوحدة . قوله : ( وفائدته التصريح بالتوحيد ) أشار به إلى أن التوحيد منفهم من قوله إلهك وإله آبائك لأن إلههم واحد لكن لما لم يصرح به أبدل به وفيه إشارة إلى أن محط الفائدة الصفة سواء كان الكلام مثبتا أو منفيا . قوله : ( ونفي التوهم الناشئ من تكرير المضاف ) إذ الإله ذكر مرتين فيكون ذلك قوله : ولما تبين أصواتنا بكين والضمير في هذه الأفعال عائد إلى النساء اللواتي أسرن ولما تبين أصواتنا أي فلما رأيتنا بكين لأن تبين الأصوات قلما يكون بدون الرؤية وفديننا بالأبينا أي قلن جعل اللّه آباءنا فداءكم رجاء أن نردهن إلى أوطانهن والألف في أبينا للإشباع والاستشهاد به على أن الأب يجمع بالواو والنون . قوله : كقوله تعالى :
بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ
[ العلق : 15 ، 16 ] لما جعله بدلا من آبائك وهو إبدال نكرة من معرفة وهو لا يجوز لأن الإبدال يكون للتبيين والتوضيح فلا بد أن يكون البدل أوضح من المبدل منه والمعرفة أوضح من النكرة فلا يجوز إبدال النكرة من المعرفة ما لم يوصف بصفة مخصصة أو كاشفة نظره بقوله
بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ
[ العلق : 15 ، 16 ] يعني يجوز ذلك هنا أيضا لأن البدل النكرة موصوف قال الزمخشري ناصية بدل من الناصية وجاز بدلها عن المعرفة وهي نكرة لأنها وصفت فاستقلت بفائدة . قوله : ونفى التوهم الناشئ من تكرير المضاف أي نفى توهم التعدد الناشئ من تكرر لفظ
هامش
( 1 ) لكن البصريين لم يشترطوا ذلك فيها ولذا قال في سورة الإخلاص جوز كون النكرة بدلا من المعرفة من غير توصيف .