تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
به تقريرهم أي تثبيتهم على ذلك فليس الاستعلام من الاستفهام بمقصود والأمر بالتثبيت على التوحيد والإسلام للتهييج كقوله تعالى
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
[ البقرة : 147 ] لا لخوف الكفر عليهم سواء كان أولاد يعقوب أنبياء في حياتهم أو لا ولا وجه للإشكال بأنهم لكونهم أنبياء معصومين فكيف يخاف عليهم الكفر على أن كونهم أنبياء في حياة أبيهم وإن سلم نبوتهم فيما عدا يوسف غير مسلم وبالجملة أنه إن كان مثل هذا الكلام بناء على خوف الكفر لورد الإشكال على بعض المقال من الملك المتعال ولكان التفصي منه أصعب من خرط القتاد . قوله : ( وما يسأل به عن كل شيء ما لم يعرف فإذا عرف خص العقلاء بمن إذا سئل عن تعينه ) وما يسأل به عن كل شيء ما لم يعرف كأنه أشار إلى دفع السؤال بأن الظاهر السؤال بمن لكونه سؤالا عن المعبود وأشار إلى دفعه بأن السؤال المذكور قبل المعرفة وقيل ملاحظة كونه معلوما ولا بد من هذا التأويل والمعروف إذا لم يلاحظ كونه معروفا ملحق بما لم يعرف ادعاء ولنكتة دعت إليه وجه ذلك أنه إن ما يسأل عن الجنس غالبا كما بينه في قصة البقرة وهو في غير ذوي العقول كثير فاعتبر جانب غير ذوي العقول فيسأل به عن كل شيء عاقلا كان في نفس الأمر أو غير عاقل ما لم يعرف قال الشيخ الأكمل الظاهر أنه مشترك بين المبهم وغير العاقل ووصف العاقل عليه يذل كلام الإمام المحقق صاحب قوله : وما يسأل به أي لفظ ما يسأل به عن كل شيء ذي عقل أولا ما دام ذلك الشيء غير معروف بشخصه فيقال ما هو سواء كان ذلك الشيء في الواقع من أولي العقل أو لا وأما إذا عرف فإن كان ذا عقل يقال عند السؤال عن تعينه من هو وإن كان غيره يقال ما هو فعلى هذا يكون ما مشتركا بين المبهم والمعلوم الذي لا يعقل وفي الكشاف ما عام في كل شيء فإذا علم فرق بما ومن وكفاك دليلا قول العلماء من لما يعقل ولو قيل من تعبدون لا يعم أولي العلم وحدهم يعني ما عام يصح إطلاقه على ذي العقل وغيره عند إبهام المسؤول عنه سواء كان للاستفهام أو غيره وحين ما أعلم المسؤول عنه أن من ذوي العقل فرق بمن وما ومن ههنا قالوا إن ما لغير أولي العلم والدليل على اطلاق ما عند الإبهام على والي العلم اتفاق علماء العربية على صحة أن يقال من لما يعقل من غير ارتكاب إلى التجوز فيه حتى أنهم لو قالوا من لمن يعقل كان لغوا فائدة فيه إذ هو كان يقال لفظ العاقل موضوع للعاقل قال بعضهم فإن قيل ههنا يجب أن يعرف بما ومن لأن ما يعقل معلوم أنه من ذوي العلم قلنا نعم لكن بعد اعتبار الصلة أي يعقل وأما الموصول نفسه فيجب أن يعتبر مبهما مرادا به شيء ما ليصح في موقع التفسير بالنسبة إلى من لا يعلم مدلول من وليقع وصفه بيعقل مفيدا من غير لغو وجه الاستدلال على عموم ما بقولهم من لما يعقل أنهم استعلموا ما في العاقل فلو اختص بغير العاقل لكان استعمالهم ما في ذلك استعمال ما هو لغير العاقل في العاقل فيدل على أنه عاقل وغير عاقل وهذا تناقض أقول الحاصل أن المراد بما في قولهم من لما يعقل المبهم بمعنى شيء فهو عام لذوي العلم وغيرهم من الجمادات ومن الحيوانات العجم ومعنى قولهم من لما يعقل من لشيء يعقل والشيء أعم من المعنى الشامل للكل وتوهم التناقض إنما نشأ من اشتراك لفظ ما في الوضع بين المبهم العام المعنى وبين الخاص الذي لم يعقل .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 263 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر