تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الحرف الذي نقلت إليه فجاز حذفها تخفيفا لا يدفع مرجوحيته بالنسبة إلى القراءة الأولى . قوله : ( استتابة لذريتهما أو عما فرط منهما سهوا ) التوبة إذا وصف بها الباري يراد بها إما التوفيق إلى التوبة أو قبول توبة العبد وكلاهما يقتضيان سبق الذنوب مع أنهما عليهما السّلام مبران عن الذنوب عمدا أشار إلى توجيهه فقال استتابة لذريتهما أي لذنوبهم كما صرح به شراح الحديث في استغفاره عليه السّلام مائة مرة أو سبعين مرة في كل يوم وإنما أضافا إلى أنفسهما للمبالغة في طلب الإجابة فالمعنى وتب على ذريتنا بحذف المضاف « 1 » أو عما فرط منهما سهوا ولعل السهو والنسيان وإن حط عن الأمة لم يحط عن الأنبياء عليهم السّلام كما أشار إليه المصنف في قصة آدم عليه السّلام لعظم قدرهم فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين الأحرار أو لأنه على عادة الأنبياء عليهم السّلام في استعظام محقرات فرطت منهم وإليه أشار بقوله ولعلهما قالاه الخ . فعلى هذا الوجه لا حذف مضاف ولا تجوز في الطرف ولا في النسبة . قوله : ( ولعلهما قالاه هضما لأنفسهما وإرشادا لذريتهما ) أي أن طلب التوبة لا يقتضي سبق الذنوب لجواز أن يكون القصد منه هضما أي كسرا لنفسهما وإرشادا لذريتهما يعني أن قولهما وتب علينا أرادا به إنشاء كسر أنفسهما عن العجب والفخر وإرشاد ذريتهما لا التوبة عن الذنوب والدعاء بقبولها أو توفيقها قال مولانا خسرو فإنهما معصومان عن الكبائر وباجتنابها يعفى عن الصغائر فلا تبقى الاستتابة على ظاهرها بل تحمل على كسر النفس انتهى قوله وباجتنابها يعفى عن الصغائر فيه إشكال لأن ثمة الكلام صرحوا بأن الصغائر يجوز عليها العقاب ولو مع اجتناب الكبائر فإنه صريح في أن الصغائر غير معفوة عن مجتنب الكبائر وإلا فما معنى جواز العقاب عليها ولو مع اجتناب الكبائر فإنه حينئذ لا تبقى الصغائر حتى يجوز العقاب عليها وهذا القول مذهب المعتزلة وكثيرا ما يقوله أئمة أهل السنة ولا يخلو عن دغدغة وخدشة . قوله : ( لمن تاب ) وهذا القيد أحسن هنا لقوله التواب وأما قوله في سورة الملك في قوله تعالى :
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
[ الملك : 2 ] لمن تاب ففيه إشكال . قوله : ( ربنا ) كرر الخ استلذاذا لذكره والخضوع بالمربوبية واستعطافا لمزيد العناية قوله : استتابة لذرياتهما لأن الأنبياء معصومون من الذنب . قوله : أو عما فرط منهما سهوا وفي الكتاب وتب علينا ما فرط منا من الصغائر قال الإمام المعتزلة يجوزون الصغائر على الأنبياء قيل فيه نظر لأن الكبائر لا يجوز عليهم والصغائر مكفرة لمن اجتنب الكبائر فلا محل للتوبة وعند أهل السنة هذه التوبة لترك الأولى وإنها إرشاد ولذريتهما .
هامش
( 1 ) وقيل هذا على التجوز في النسبة إجراء للولد مجرى نفسه بعلاقة البعضية ليكون أقرب إلى الإجابة أو على التعبير عن الفرح باسم الأصل وهو ضمير المتكلم مع الغير ويؤيد هذا الوجه قراءة عبد اللّه وأدهم مناسكهم وتب عليهم وعطف قوله وابعث فيهم .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 240 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر