تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الحاجب في الإيضاح كما نقله بعضهم وتبعه ابن حيان وإن كان الصحيح خلافه حيث ذكره الزمخشري في المفصل والراغب في مفرداته والقول بأن كل مرئي معروف فتطويل بلا طائل والنسك بضمتين وقد تسكن السين العبادة والذبح للتقرب . قوله : ( وشاع في الحج لما فيه من الكلفة والبعد عن العادة ) شاع في الحج أي غلب في أعمال الحج بحيث إذا ذكر مطلقا يتبادر إلى أعماله من بين العبادة وعن هذا قال في تفسير مناسكنا متعبداتنا في الحج ولم يقل متعبداتنا مطلقا ولما كان الذبح من أعمال الحج لم يقل وشاع في الحج والذبح لكن قال بعض المتأخرين بعد قوله أو مذابحنا فإن النسك خص بالذبحة وتعورف فيه حتى قيل نسك فلان إذا ذبح فح الأولى وشاع في الحج ثم خص بالذبيحة وفسر بالشاة النسك في قوله أو نسك قوله لما فيه الخ إشارة إلى وجه الشيوع والغلبة ولذا قال المص والنسك في الأصل غاية العبادة تبعا للراغب وليس بثابت في اللغة قيل في القاموس النسك مثلثة وبضمتين العبادة وإنما اعتبر الغاية ليتحقق كمال المناسبة بين المنقول عنه والمنقول إليه . قوله : ( وقرأ ابن كثير والسوسي عن أبي عمرو ويعقوب وأرنا قياسا على فخذ في فخذ وفيه إجحاف لأن الكسرة منقولة عن الهمزة الساقطة دليل عليها ) وقرأ الدوري عن أبي عمرو بالاختلاس أرنا أي بسكون الراء قياسا على فخذ بسكون في فخذ بكسر الخاء لأن الاسم الذي هو عينه مكسور يجوز فيه إسكانه للتخفيف ولم يرض به المصنف تبعا للشيخ الزمخشري فقال وفيه إجحاف بتقديم الجيم أي زيادة تغيير يقال أجحف به أي ذهب به والمتعلق مقدر أي إجحاف بالهمزة الساقطة أي إذهاب بالكلية لأن الكسرة منقولة من الهمزة الساقطة دليل عليها فإذا حذف الكسرة يلزم إجحاف الهمزة أي إذهابها بالكلية وهو تغير زائد قوله دليل خبر بعد خبر ومراد الشيخين أن قراءة أرنا بكسر الراء راجح أفصح من قراءة أرنا بسكون الراء وإن كانت فصيحة أيضا لأن رجحان القراءات المتواترة بعضها على بعض بسبب من الأسباب مما هو مشهور فلا إشكال بأنه ليس كما ينبغي لأنه من القراءة المتواترة والجواب بأن الكسرة وإن كانت منقولة لكن نقلها لازم فصارت كأنها أصل في قوله : ولذلك أي ولأجل كونه من رأى بمعنى أبصر أو عرف لم يتجاوز مفعولين إلى الثالث والمعنى أبصرنا أو عرفنا مناسكنا ولو كان من رأى بمعنى علم الكائن من فعل القلب لوجب أن يعدى إلى ثلاثة مفاعيل . قوله : أو مذابحنا لأن الذبح من مناسك الحج . قوله : وفيه إجحاف لأن الكسرة منقولة عن الهمزة الساقطة دليل عليها فلو حذف الكسرة لم يبق دليل يدل على المحذوف وفي الكشاف وقد استرذلت أي هذه القراءة لأن الكسرة منقولة من الهمزة الساقطة دليل عليها فإسقاطها إجحاف وقولهم هذا مأخوذ من كلام الزجاج حيث قال ومن سكن جعله بمنزلة فخذ وعضد وليس بمنزلتهما لأن الكسرة في أرنا كسرة همزة ألقيت حركتها على الراء والكسرة دليل الهمزة فحذفها بعيد وهو على بعده جائز .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 239 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر