مرضه لمخالفته الرواية وتأخير إسماعيل عن المفعول لا يلائم هذا القول إذ تأخيره عنه لعله للإيذان بأن الأصل في الرفع هو إبراهيم عليه السّلام وإسماعيل تبع له .
قوله : ( أي يقولان ربنا وقد قرىء به والجملة حال منهما ) يقولان أي ربنا مقول قول مقدر ويقولان أيضا حكاية حال ماضية وقد قرىء به قارئه عبد اللّه قرأ يقولان ربنا والجملة أي جملة يقولان حال منهما والأصل في الحال الإفراد فالأولى أن يقدر قائلين بصيغة التثنية لكن القصد التقوى في الحكم والاستمرار في الفعل قدر جمله وتقبل ليس بمجاز عن الإثابة لأن نظر المقربين نفس قبول عملهم فإنه أقصى مرامهم وأما الإثابة فلا يخطر ببالهم وين ترتب عليه وفي صيغة التفعل طلب القبول التام فإن التكلف ليس بمراد والمراد غايته وهو كمال القبول .
قوله : ( لدعائنا العليم بنياتنا ) قدره للإشارة إلى الفرق بين السمع والعلم فإن صفة السمع تتعلق بمقولة الحروف والأصوات والعلم يتعلق بالأمور كلّها كالنيات مثلا وعن هذا قدر في العليم النيات والعلم وإن تعلق بالمسموعات لكن السمع مغاير للعلم خلافا للشيخ الأشعري وفي ذلك البيان إشارة إلى وجه اختيار ذينك الاسمين والتأكيدات لإظهار كمال التضرع وفي لفظ الرب ههنا أوقع من سائر الأسماء إذ قبول الدعاء تربية كما أن لفظ السميع والعليم أوقع من سائر أسمائه كما عرفته وفيه مراعاة النظير وختم الكلام بما يناسب الابتداء .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 128 ]
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 )
قوله : ( مخلصين لك من أسلم وجهه أو مستسلمين من أسلم إذا استسلم وانقاد والمراد طلب الزيادة في الإخلاص والإذعان والثبات عليه ) مخلصين بفتح الصاد تثنية قوله
مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ
أي أخلص نفسه وذكر الوجه للإيذان بمعنى الإخلاص ولذا لم يذكر تكرارا لربنا الأول لكان ينبغي أن لا يؤتى بالواو في واجعلنا عطفا على تقبل وكذا قوله
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا
[ البقرة : 129 ] .
قوله : من أسلم إذا استسلم وانقاد هكذا وجدت وانقاد بالواو في النسخ التي نظرت إليها لكن في ظني أن الواقع من المص أو انقاد لأن أسلم إذا كان من أسلم وجه اللّه كان بمعنى أخلص وإذا كان من استسلم يكون بمعنى انقاد واذعن فيكون قوله والمراد طلب الزيادة في الإخلاص والإذعان نشر على ترتيب اللف يرشدك إليه كلام اللام الكشاف قال مسلمين لك مخلصين لك أوجهنا من قوله
أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
[ البقرة : 112 ] أو مستسلمين يقال أسلم له وسلم واستسلم إذا خضع واذعن والمعنى زدنا اخلاصا واذعانا قال شراح الكشاف فكلامه هذا لف ونشر .
قوله : والمراد طلب الزيادة لأنهما مخلصان بالفعل ولا معنى لطلب الخاص فوجب المصير إلى طلب الزيادة أو إلى طلب الثبات في الإخلاص .