لإبراهيم « 1 » بالذات ولإسماعيل بالواسطة والأمر كذلك في صورة حمل العهد على الوصية .
قوله : ( بأن طهرا ) إشارة إلى أن الجار محذوف بناء على أن حذفه في مثله قياس وإنما احتيج لأنه مأمور به وهذا على تقدير كون أن مصدرية فح لا يبقى معنى الأمر فيكون المراد مصدره مثل دخوله على الخبر والمعنى وأمرناهما بتطهيرهما بيتي وله توجيه آخر « 2 » وما ذكرناه مختار المص كما أوضحه في سورة يونس في تفسير قوله تعالى « 3 »
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ
[ يونس : 105 ] الآية .
قوله : ( ويجوز أن تكون مفسرة لتضمن العهد معنى القول ) أي لتحقق شرطه وهو وقوعه بعد معنى القول لتضمن العهد الذي بمعنى الأمر معنى القول دون حروفه فح الأمر باق على معناه فإنه تفسير أمرنا وكلمة أن بمنزلة لفظ أي والمعنى أمرناهما بقولنا طهرا بيتي وفي مثله جوز كون أن مخففة في بعض المواضع .
قوله : ( يريد طهراه من الأوثان والأنجاس ومما لا يليق به ) فتكون الطهارة حسية لكنه من قبيل ضيق فم البئر أي طهرا في أول الأمر وأبنياه طاهرا منها .
قوله : ( أو أخلصاه للطائفين حوله ) أخلصاه فتكون الطهارة معنوية والمعنى أي أخلصاه للطائفين وخصاه بهم بحيث لا يأتيه غيرهم من أهل الشرك والريب ولا يزاحمهم فيه فاللام في الطائفين ح للاختصاص وعلى الأول للغاية دون الصلة كما في الثاني ولا ينافيه وجود المشركين فيه بعدهما لأن الأمر قد تم في وقتهما وقد أتم اللّه تعالى مقتضى هذا الأمر بالرسول المحترم صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم حيث طهر الحرمين الشريفين عن الأوثان والأنجاس إلى يوم الميعاد :
وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
[ البقرة : 207 ] .
قوله : ( المقيمين عنده أو المعتكفين فيه ) المقيمين عنده أي بالتوحيد والطاعات قوله : ويجوز أن يكون أن في
أَنْ طَهِّرا
مفسرة فح لا يكون بتقدير الباء بخلاف الأول فإن أن على ذلك مصدرية وكثيرا حذف الجار عن أن وأن ويجوز أن يدخل أن مصدرية على الأمر والنهي عند الجمهور ولم يجوزه الزمخشري أو اخلصاه للطائفين أي أو اخلصاه لمن يطوف ويقيم ويعتكف ويصلي فيه بحيث لا يغشيه غيرهم فعلى هذا جعل من عدا المذكورين كأنه بمنزلة الإرجاس بقرينة كونه متعلق التطهير .
هامش
( 1 ) ويؤيده تخصيص الأمر بإبراهيم عليه السّلام في سورة الحج في قوله تعالى :وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ[ الحج : 26 ] الآية .
( 2 ) كأن يقال التقدير بأن قلنا لتكون داخلة على الخبر .
( 3 ) قال المص هناك وان أقم عطف على أن أكون غير أن صلة أن محكية بصيغة الأمر ولا فرق بينهما في الفرض لأن المقصود وصلها بما يتضمن معنى المصدر ليدل عليه وصيغ الأفعال كلها لذلك سواء الخبر منها والطلب والمعنى وأمرت بالاستقامة في الدين انتهى فأشار إلى تجرد الأمر عن معنى الأمر وكذا النهي مجرد عن معنى النهي تجرد الصلة الفعلية عن معنى المضي والاستقبال .