تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
نفسه وما الحق الذي يهدي الإسلام إليه وهو مثل الأنظار الصحيحة الموصلة إلى المطالب اليقينية ومثل أداء العبادات البدنية والمالية فإن أداءها غير العبادات فالحق عام والإسلام خاص وقد مرّ في سورة الفاتحة في تفسير
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الفاتحة : 6 ] ما ينفعك في هذا المقام . قوله : ( لا ما تدعون إليه ) من اليهودية والنصرانية قوله لا ما تدعون بناء على أن قوله
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ
[ البقرة : 120 ] الآية حكاية عنهم كما مرّ توضيحه وإن القصر المستفاد من تعريف الخبر باللام وضمير الفصل المؤيد لذلك القصر قصر القلب فإنهم لما قالوا الهداية والحقية مقصورة على ملتنا لا تتعدى إلى ما سواها فرد عليهم بطريق قصر القلب بقوله :
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
فالخبر مقصور على المبتدأ وأما في قوله تعالى في سورة آل عمران
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
فالمسند إليه مقصور على المسند فالمآل متحد ولما بين سبحانه وتعالى أن الهدى مقصور على هدى اللّه تعالى وأن ما يدعون إليه ليس بهدى بل هوى متبع كما قال تعالى
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
[ البقرة : 120 ] « 1 » . قوله : ( آراءهم الزائغة ) أي الباطلة والزيغ الميل عن الحق وحاصله البطلان . قوله : ( والملة ما شرع اللّه لعباده على لسان أنبيائه ) أي ما بينه اللّه تعالى لعباده لمصلحة عباده على لسان أنبيائه عليهم السّلام والشرع عبارة عن البيان والإظهار قال اللّه تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ
[ الشورى : 13 ] أي بين وأظهر وكذا الدين والشريعة عبارة عما شرعه اللّه لعباده على لسانه وما وقع في التعريف الشرع اللغوي فلا دور فالدين والشرع والملة متحدات بالذات ومختلفات بالاعتبار فإن ما جاء به الأنبياء عليهم السّلام من حيث إنها تطاع دين ومن حيث إنها تملي وتكتب ملة وقيل من حيث إنها تجمع عليها ملة ومن حيث إنها طريقة إلى سعادة الدارين شريعة وهي في الأصل هي الطريقة إلى الماء « 2 » شبه بها الدين لأنه طريق إلى ما هو سبب الحياة الأبدية والمراد بما شرعه اللّه عام للأصول والفروع وقد يطلق الشريعة على الفروع فقط وهي المراد في قوله قوله : آراءهم الزائغة قيل في بعض شروح الكشاف قوله أهواءهم مظهر وضع موضع المضمر وذلك أن الأصل ولئن اتبعتها برجوع الضمير إلى ملتهم لسيق ذكر الملة في قوله حتى تتبع ملتهم ثم ولئن اتبعت ملتهم ولما كانت ملتهم زيغا وضلالة وضع أهواءهم موضع ذلك في الدرجة الثانية .
هامش
( 1 ) قيل وما يدعون إلى اتباعه ليس هدى بل هوى على أبلغ وجه لإضافة الهدى إليه تعالى وتأكيده بأن وإعادة الهدى في الخبر على حد شعري شعري وجعله نفس الهدى المصدري وتوسيط ضمير الفصل وتعريف الخبر انتهى وكون هذا على حد شعري شعري محل تأمل والظاهر أن الحمل في بابه . ( 2 ) قيل إن المتفق عليه كون الشريعة بمعنى الطريقة الواضحة في الأصل وكونها بمعنى شريعة الماء قول البعض ثم جعل اسما للطريقة الإلهية من الدين واختار المص لقول الثاني وإن سلم أنه قول البعض لأن مناسبة المعنى الشرعي له أتم وأقوى من المعنى الأول ولذا اختاره البعض أيضا .