الأحاديث في ذلك وضعفها قال السخاوي الذي ندين اللّه به الكف عنهما وعن الخوض في أحوالهما وللسيوطي فيه تأليف مستقل فمن أراده فليراجعه والكف عن الخوض فيهما أسلم الطرق وأحكمها فإن ذلك ليس من ضروريات الدين ومما يجب علينا الاعتقاد بأحوالهما باليقين والإمام السيوطي ألف رسالة بيّن فيها إيمانهما ونجاتهما على ما نقل عنه وعلي القاري ألف رسالة في ردّ السيوطي واختار أنهما ماتا على الخذلان وبعض الفضلاء رده وشنع « 1 » عليه على ما حكي عنه وهذا مما يقضي منه العجب فإن هذا إنما يحسن أو يجب إذا كان معرفة إيمانهما أو كفرهما مما يجب علينا ومن الأمور المعتقدات فنعم ما قاله السخاوي أسكنه اللّه تعالى في المقام العالي على أن من مات في زمن الفترة اختلف فيه وذهب الشيخ الفاسي في شرح دلائل الخيرات إلى إيمانهم واللّه أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب .
قوله : ( أو تعظيم لعقوبة الكفار « 2 » ) عطف على نهي أي المقصود بيان عظم عقوبة الكفار لا النهي حقيقة وهذا المعنى مجازي له .
قوله : ( كأنها لفظاعتها لا يقدر أن يخبر عنها ) إشارة إلى وجه المجاز لا يقدر أن يخبر كلاهما مجهولان عنها أي عن العقوبة أي تلك العقوبة ليست مقدورا الإخبار ولقد راعى الأدب حسنه فوق الذهب حيث لم يقل لا يقدر المتكلم أن يخبر عنها .
قوله : ( أو السامع لا يصبر على استماع خبرها ) خبر تلك العقوبة كلمة أو لمنع الجمع كما هو الظاهر لكن لو اكتفى به لكان في الذروة العليا في رعاية الأدب الأعلى .
قوله : ( فنهاه عن السؤال ) لعدم فائدة السؤال إذ فائدة السؤال وصحته قدرة المسؤول على الاخبار وهي منتفية ولو ادعاء ولو كان له قدرة على الاخبار لا قدرة للسامع أن يصبر على استماع الخبر المذكور فالنهي عن السؤال هنا لتهويل الأمر المسؤول عنه .
قوله : ( والجحيم المتأجج من النار ) بجيمين اسم فاعل من تأجج أي تلهب أي المتلهب من النار شديد الالتهاب على ما دل عليه صيغة التفعل والجاجم المكان الشديد قوله : والجحيم المتأجج من النار أي المتلهب منها وهو الاجيج وهو تلهب النار يقال أججت النار فتأججت أي ألهبتها فتلهبت .
هامش
- المشارق من قوله عليه السّلام إن أبي وأباك في النار بأن يقال إن هذا قبل إحيائهما وإيمانهما والأخبار الدالة على إيمانهما بعد الإحياء .
( 1 ) بأن يقول أثر البرد في رأس علي القاري واختل عقله واختار مسلك السيوطي .
( 2 ) كما تقول كيف فلان سائلا عن الواقع في بلية فيقال لك لا تسأل عنه ووجه التعظيم أن المستخبر يجزع أن يجري على لسانه ما هو فيه لفظا عنه فلا تسأله ولا تكلفه ما يضجره أو أنت يا مستخبر لا تقدر على استماع خبره لإيحاشه السامع وإضجاره فلا تسأل كذا في الكشاف فح يقدر سؤال كأنه عليه السّلام سأل عن أصحاب الجحيم قائلا كيف أصحاب الجحيم فنهى عن السؤال وفيه تأمل .