تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الحر ثم عطف ولا تسأل على قراءة النفي على
إِنَّا أَرْسَلْناكَ
وعلى قراءة النهي عطف على مقدر أي فبلغ أو فبشر وانذر أو عطف على
إِنَّا أَرْسَلْناكَ
أيضا لأنه خبر معنى إذ المراد لست مكلفا بجبرهم الآن إذ هو قبل الأمر بالقتال وهذا تكلف والأولى هو جملة معترضة على القراءتين وجه الاعتراض تسلية لرسول اللّه عليه السّلام . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 120 ]

وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 120 ) قوله : ( مبالغة في إقناط الرسول عن إسلامهم ) أي عن إسلام مجموعهم من حيث المجموع فلا ينافي إسلام بعض منهم أو المراد بهم قوم بأعيانهم علم اللّه تعالى أنهم لا يؤمنون وجه المبالغة في إقناطه عليه السّلام إيراد لن المفيدة لتأكيد النفي والتعليق بالمحال وهو اتباعه عليه السّلام بملتهم « 1 » الباطلة وزيادة لا النافية بين المتعاطفين لتأكيد النفي وتقديم اليهود لتقدمهم زمانا أو هم أشد عدواة للذين آمنوا . قوله : ( فإنهم إذا لم يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم فكيف يتبعون ملته عليه السّلام ) ولو ترك على دينهم وخلاهم وشؤونهم حتى يتبع ملتهم فكيف يتبعون ملته عليه السّلام إنكار لكيفية اتباعهم والمراد إنكار اتباعهم إنكار الوقوع كناية قيل كان عليه السّلام يلاطف كل فريق رجاء أن يسلموا فنزلت ومن هذا التقرير اتضح ارتباطه بما قبله حيث كان فيه بيان لكمال شدة شكيمتهم إثر بيان بعض معايبهم ومثالبهم مع اشتراك المشركين فيها والمعنى ولن ترضى عنك اليهود حتى تتبع ملتهم ولن ترضى عنك النصارى حتى تتبع ملتهم فأوجز النظم ثقة على فهم السامع وإنما قدم عنك على الفاعل لأن المهم عدم رضائهم عنه عليه السّلام . قوله : ( ولعلهم قالوا مثل ذلك فحكى اللّه عنهم ولذلك قال ) يعني ليس قوله تعالى :
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ
الآية ابتداء إخبار من اللّه تعالى بعدم رضائهم قطعا بل يحتمل أن يكون قوله : مبالغة في اقناط الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن إسلامهم معنى المبالغة مستفاد من تعليق رضاهم عنه بالمحال الذي هو اتباعه عليه الصلاة والسّلام لملتهم . قوله : ولذلك قال قيل تعليما للجواب يعني أن الأمر بالجواب قرينة دالة على أنهم قالوا أولا لن نرضى عنك يا محمد حتى تتبع ملتنا فحكى اللّه عنهم ذلك قال بعض الأفاضل فإن قلت ما وجه المطابقة بين كلامهم والجواب فنقول وجهها أنهم قالوا لن نرضى عنك حتى تتبع ملتنا إلا وزعموا أن اتباع ملتهم هو الهدى لا دين الإسلام فأجيبوا على قصر القلب بأن دين الإسلام هو الهدى لا اتباع ملتهم وفي الآية الكريمة مبالغات الأولى تصدره بأن والثانية إضافة الهدى إلى اللّه والثالثة إعادة الهدى في الخبر معرفا والرابع تسمية الدين هدى والخامسة توسيط ضمير الفعل والسادسة الاتيان بلام الجنس الدال على انحصار جنس الهدى في ملة الإسلام .
هامش
( 1 ) وفيه تعليق بالمحال الآخر وهو اتباعه عليه السّلام بملة الطائفتين في وقت واحد وهو محال .