تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
قوله : ( المعلوم صحته ) صفة لهما على سبيل التنازع قوله صحته نائب الفاعل له فيكون صفة جرت على غير ما هي له وفيه تنبيه على أن المراد بالمعلوم ليس نفسه بل صحته وافراد الضمير في صحته لكون العطف بلفظة أو على أن المراد بهما واحد وما قيل إن قوله أي من الوحي أو الدين رد على العلامة حيث أطلق اللفظ على المعنى الحقيقي أولا ثم ذكر المجازي بطريق الاحتمال ولم يقطع بالمجازي كالزمخشري فإن قلت الوحي ليس بعلم بل إعلام قلت العلم والاعلام متحدان بالذات وإن تغايرا باعتبار كما ذكروا في التعليم والتعلم والتحريك والتحرك دغدغة عظيمة ودسيسة جسيمة وبعد تسليم جميع ما ذكره لا معنى لمجيء العلم بلا تعلق المعلوم والوحي بمعنى إعلام اللّه تعالى نبيه حكما من الأحكام الشرعية مثلا فالاعلام أيضا لا يتصور مجيئه إلا بالموحى به ففي الحقيقة المراد مجيء الموحى به . قوله : ( ما لك من اللّه ) من جهته العزيزة فمن ابتدائية . قوله : ( من ولي ) يلي أمرك عموما . قوله : ( ولا نصير يدفع عنك عقابه ) وحاصله أن اللّه تعالى ليس ينصب من عنده ولي لك ولا نصير ومعلوم أيضا أن اللّه تعالى ولي المؤمنين فقط وقد عرفت أن بينهما عموما من وجه فلا يلزم من نفي الولي نفي النصير وبالعكس وعن هذا وسط بينهما حرف النفي للتأكيد مع التعرض لنفيه وقدم الولي لأنه أقرب من النصير وإنما قال يدفع عنك عقابه لأن النصرة لدفع المضرة ولم يتعرض لتفسير الولي اكتفاء بما سبق حيث قال وإنما هو الذي يملك أموركم ويجريها على ما يصلحكم ففهم منه أن الولي من يملك أمور من يتولاه وجعل قوله يدفع الخ . تفسيرا لهما بعيد وإن كان له وجه سديد « 1 » . قوله : ( وهو جواب لئن ) أي جواب القسم الدال عليه اللام فإن هذه اللام موطئة القسم سيصرح به في تفسير قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
[ البقرة : 145 ] الآية أو جواب الشرط الدال عليه أن فحينئذ يأول ما لك بجملة فعلية ماضوية أي ما كان لك أو ما استقر لك فلا يضره عدم إتيان الفاء « 2 » أو يأول بجملة فعلية استقبالية أي ما يكون لك أو ما يستقر لك وللّه دره حيث أشار بلفظ وجيز إلى احتمالين كما عرفت وليس نصا في أحدهما والقول بأن كونه جوابا للقسم راجح لكونه طالبا له أولا ولا يضير جواز كونه جوابا للشرط على أنه يمكن أن يقال إن كونه جوابا
هامش
( 1 ) لما عرفت أن بينهما عموما من وجه فيجوز اعتبار الجمع بينهما هنا . ( 2 ) نقل عن الرضي أنه قال ويجب الفاء في الماضي مصدرا بما أولا نحو إن زرتني فما اهنتك وإن زرتني فلا ضربتك ولا شتمتك وفي المضارع مصدرا بلن وسوف والسين وما انتهى فينبغي حمل قوله جواب لئن على أنه جواب القسم وقيل إن قوله لئن إشارة إلى أنه جواب الشرط وذلك إنما يجوز إذا قدر القسم بعد الشرط وقدر ما لك جملة ماضوية أي ما استقر وإلا تعين كونه جواب القسم لوجوب الفاء فالأولى أن يقدر جملة ماضوية وما نقل عن الرضي غير متعارف .