قوله : ( فضلا أن يمنعوهم منها ) وأن الواجب والحق هذا لكنهم تركوه لكفرهم وفي قوله أن يمنعوهم إشارة إلى أن الممنوع هو الناس وإنما أوقع على المساجد لما أن فعلهم كالتخريب والتعطيل متعلق بالمساجد دون الناس وقد أشار إليه سابقا بقوله لما منعوا رسول اللّه عليه السّلام وأصحابه مرادون أيضا لكنه اكتفى بالأصل المتبوع قوله منها إشارة إلى تقدير الجار ميلا إلى وجه آخر وهو تعدية منع بمن والمراد منها من أن يذكر فيها اسمه نقل عن الشيخ الأكمل أنه قال فيه نظر لأن التلاوة أن يذكر مبنيا للمفعول وهو ينافي تقدير المضاف وهذا إذا جعل أن يذكر بدل اشتمال من المساجد وإلا فلا منافاة وقيل لاءم المنافاة بل لا بد من التقدير فإن أن يذكر مبنيا للفاعل هو الحاصل بالمصدر الذي هو أثر المعنى المصدري وهو أن يذكره الناس مبنيا للفاعل فإن الأثر لا يتحقق بدون التأثير ولا بد للتأثير من المؤثر وهو الناس .
قوله : ( أو ما كان لهم في علم اللّه وقضائه ) أي بالآخرة ذلك والمعنى ما كان لهم في علم اللّه وقضائه أن يدخلوها فيما يجيء كما يدل عليه صيغة المضارع في أن يدخلوها لا سيما مع أن فإن أن تختص بالمستقبل فلا ينافي أن يكون في علمه وقضائه دخولهم فيما مضى فلا يقتضي وقوع خلاف علمه تعالى والقول نسخة في علم اللّه سهو بناء على الذهول عن كونه متعلق العلم ما يجيء لا ما مضى وفي بعض النسخ ما كان في حكم اللّه فيكون وقضائه عطف تفسير له ولا يبعد أن يكون المراد بالحكم إشارة إلى خطاب التكوين والقضاء عبارة عن الفعل مع زيادة إحكام أو القضاء عبارة عن الحكم بنظام جميع الموجودات على ترتيب خاص في أم الكتاب أولا وفي اللوح المحفوظ ثانيا على سبيل الإجمال فالمراد حينئذ الحكم فيما سيأتي إذ ما مضى فيه الحكم والقضاء فلذا دخلوا وفعلوا ما فعلوا .
قوله : ( فيكون وعدا للمؤمنين بالنصرة ) إشارة إلى ما ذكرناه إذ الوعد إنما يكون في المستقبل .
قوله : ( واستخلاص المساجد منهم ) أي بيت المقدس على القول الأول في سبب النزول أو المسجد الحرام على القول الثاني في سببه والجمع إما للتعظيم أو لتعميم المساجد كلها وهو الظاهر .
قوله : أو ما كان لهم في علم اللّه أي ما ثبت في علم اللّه الأزلي وقضائه أن يدخلها هؤلاء المانعون في مستقبل الزمان خائفين بسبب استيلاء المؤمنين وغلبتهم على الكافرين واستخلاص المساجد منهم نصرة لهم من اللّه تعالى وقد أنجز اللّه وعده على ما روي أنه لا يدخل بيت المقدس أحد من النصارى إلا متنكرا مسارقة .
قوله : فيكون وعدا للمؤمنين بالنصرة قال الإمام وفي الآية بشارة للمسلمين بأن اللّه تعالى سيظهرهم على المسجد الحرام منهم إلا خائفا وقد أنجز اللّه هذا الوعد بمنعهم من دخول المسجد الحرام منهم فيحمل هذا الخوف على ظهور أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وغلبته عليهم بحيث يصيرون خائفين منه ومن أمته أبدا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 157
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص١٥٧