تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
المفعولين بنفسه وقد يتعدى إلى المفعول الثاني بمن أو عن هذا إذا أريد به معناه الظاهري وعن هذا نقل عن الأساس أنه قال منعته الشيء ومنعته منه وعنه ومن هذا نشأ الاختلاف في إعراب أن يذكر واختار المص كونه مفعولا ثانيا لأنه لما كان منقولا عن الأئمة التعدية إلى المفعولين بنفسه فالعدول إلى غيره خلاف الظاهر كجعله بدلا اشتماليا من مساجد أو على أنه إسقاط الجار أي بمن أو عن أو على أنه مفعول له بمعنى كراهة أن يذكر فح يحتاج إلى تقدير المفعول الثاني لمنع وعدم جعل ما يصلح مفعولا ثانيا له والاحتياج إلى تقدير تكلف بل تعسف ولذا لم يلتفت إليه المص والمفعول الثاني المقدر لمنع العمارة لها أو العبادة فبها ونحو ذلك بعد قوله أن يذكر فيها اسمه وإنما قلنا لتضمنه فعلا يتعدى إلى المفعولين بنفسه لأن المص قال في سورة يوسف وإنما عدي كاد باللام مع أنه متعد بنفسه لتضمنه معنى فعل تعدى به تأكيدا انتهى . فعلم منه أن الفعل الواحد إذ استعمل متعديا بنفسه سواء كان إلى المفعول الأول أو إلى المفعول الثاني واستعمل أيضا بحرف من الحروف الجارة فكلا الاستعمالين ليسا على معنى واحد وقد أوضحنا هذا المراد في سورة الفاتحة في بحث الهداية فاتضح منه أن منع إذا استعمل بمن أو عن يجوز أن يقال إنه لتضمن فعل تعدى به تأكيدا كعكسه فتدبر ثم إنه إذا قدر الكراهة لكونه مفعولا له من جهة أن المفعول له إما غاية يقصد بالفعل حصوله كالتأديب بالنسبة إلى الضرب أو باعثا يكون علة للإقدام على الفعل كالجبن بالنسبة إلى القعود عن الحرب فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الذكر في المستقبل المعبر عنه بأن يذكر فيها اسمه ليس واحدا منهما أي من علة الحصول كما في الثاني أو من علة التحصيل كما في الأول وإنما الباعث كراهة الذكر إما في الخارج أو في الذهن وكذا الكلام في تقدير الإرادة في بعض المواضع حين اعتبر الشيء مفعولا له ولم يتحقق فيه كونه علة خارجا أو ذهنا والكراهة والإرادة فعل الفاعل الفعل المعلل وأما إذا لم يقدر الكراهة فبتقدير اللام فإن حذف الجار من أن بالتخفيف وإن جائز أي لأن يذكر فيها اسمه الآية وهذا مسلك بعض النحاة وما سلف مسلك بعض آخر منها . قوله : ( بالهدم ) وهو خراب حقيقي وناظر إلى تخريب بيت المقدس « 1 » . التأديب غرض الضارب ومتأخر في الوجود عن الضرب مقدم عليه ذهنا والظاهر أن تقدير كراهة لأن شرط انتصاب المفعول له أن يكون فعلا لفاعل الفعل المعلل وذكر اللّه ليس فعل مانع الناس عن مساجد اللّه وأما تقدير الإرادة في ضربته تأديبها فإنما هو بيان حاصل المعنى وإلا فلا حاجة في انتصابه إلى تقديرها لكون كل من الضرب والتأديب فعلا لفاعل واحد . قوله : بالهدم أو التعطيل نشر على ترتيب اللف فإن الهدم ناظر إلى أن يراد بالمسجد بيت المقدس فإن الروم خربوه بالهدم والتعطيل ناظر إلى أن يراد به المسجد الحرام فإن منع المتعبدين عن المساجد وتعطيلها بالمنع عن الدخول والذكر فيها سعي في خرابها والخراب اسم للتخريب كالسلام اسم للتسليم .
هامش
( 1 ) كما فعل الرومي بيت المقدسي .