فعلى هذا قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ
[ البقرة : 114 ] عطف على قوله تعالى :
وَقالَتِ النَّصارى
[ البقرة : 113 ] على شيء عطف القصة على القصة تعديدا لقبائحهم انتهى .
وبهذا يظهر ارتباط هذا الكلام بما قبله فما ذكر بين المتعاطفين كالجملة المعترضة أو من تتمة المعطوف عليه باعتبار دخول النصارى تحت عموم قوله
وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ
[ البقرة : 113 ] لكنه لا يخلو عن كدر .
قوله : ( أو في المشركين لما منعوا رسول اللّه عليه السّلام أن يدخل المسجد الحرام عام الحديبية ) أي أو وإن نزل في المشركين لما منعوا رسول اللّه عليه السّلام وأصحابه الكرام أن يدخل المسجد الحرام لقصد العمرة عام الحديبية وقد وقع الصلح بينه عليه السّلام وبين المشركين وهذا الصلح تضمن منافع كثيرة وفوائد جمة حتى قال المص في سورة الفتح والمراد بالفتح إخبار عن صلح الحديبية وإنما سماه فتحا لأنه كان بعد ظهوره على المشركين وتسبب لفتح مكة وفصله هناك وهذا منقول عن عطاء فعلى هذا قوله ومن أظلم اعتراض بأكثر من جملة بين المعطوف وهو قوله :
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
[ البقرة : 116 ] الآية والمعطوف عليه وهو قوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ
[ البقرة : 113 ] الآية ولو جعل الواو ابتدائية والجملة مستأنفة نحوية مسوقة لبيان حال كل من تعاطى تخريب المسجد أي مسجد كان لكان سالما عن التمحل في العطف والارتباط حاصل ببيان جناية النصارى أو المشركين لدخولهم عموم كل من خرب أو سعى في تعطيله .
قوله : ( ثاني مفعولي منع ) لأن منع يتعدى للمفعولين بنفسه لتضمنه فعلا يتعدى إلى قوله : ثاني مفعولي منع استعمال منع على وجهين الأول أن يعدى إلى مفعوليه بلا واسطة الجار كما يقال منعته الأمر والثاني أن يعدى إلى المفعول الأول بنفسه وإلى الثاني بحرف الجر فيقال منعه عن الأمر فما في الآية يجوز أن يحمل على الوجه الأول ويجوز أن يحمل على الوجه الثاني لجواز حذف حرف الجر عن أن قياسا مطردا والتقدير عن أن يذكر ويحتمل أن يكون أن يذكر منتصبا على أنه مفعول له وحينئذ يكون مساجد اللّه ممنوعا عنها مفعولا ثانيا لمنع ومفعوله الأول محذوفا أي منع الناس مساجد اللّه كراهة أن يذكر فيها اسمه ويجوز على هذا أن يكون أن يذكر بدلا عن مساجد بدل اشتمال قيل هو اظهر وفي الكشاف ولك أن تنصبه مفعولا بمعنى منعها كراهة أن يذكر ذكر بعض شراح الكشاف أن ظاهره أنه اضمار يساق إليه الكلام وصرح به في الحجرات في قوله تعالى :
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ
[ الحجرات : 2 ] وقال بعضهم التحقيق أنه لا حاجة إلى الاضمار فإن الغرض هو الذي يسوق إلى الفعل ذهنا ويترتب اليه وجودا فيكون حاصلا بعده سواء كان تحصيل ما ليس بحاصل أو إزالة ما هو حاصل كقوله ضربته ليتأدب وضربته لجهله فلو قيل في الأول إرادة أن يتأدب وفي الثاني كراهة أن يبقى في الجهل كان اظهارا للمعنى فلا يرد أن الناصبة للاستقبال فكيف يصح بدون الاضمار نعم قد يحوج إلى الاضمار لكنه غير لازم أقول في قوله فيكون حاصلا بعده نظر لأن الجبن في قولك قعدت عن الحرب جبنا ليس متأخرا عن الفعل المعلل وأن المفعول له لا يجب أن يكون غرضا فإن الجبن في المنال المذكور ليس غرض من قعدت عن الحرب بخلاف التأديب في قولك ضربته تأديبا فإن