تضمين الرد معنى التصيير أي يصيرونكم كفارا فحينئذ يدل على كون الكفر المفروض بطريق القسر وأما كونه حالا فخال عن تلك الدلالة صريحا مع أن الحال يقتضي كون المردود إليه أمرا مغايرا للكفر وعن هذا قال بعضهم وهو حال من ضمير المخاطبين يفيد مقارنة الكفر بالرد فيفيد أن الكفر يحصل بمجرد الرد مع قطع النظر إلى ما يرد إليه ولذا لم يقل لو يردونكم إلى الكفر وفيه تكلف إذ لا خفاء في حصول الكفر بمجرد الرد إذ لا واسطة بينهما وما معنى قوله مع قطع النظر إلى ما يرد إليه مع أن الكفر هنا ما يرد إليه فجعله مفعولا ثانيا أليق بجزالة النظم الكريم .
قوله : ( علة ود ) أي علة حصولية وجوز الحال أريد به نعت الجمع أي حاسدين لكم والحسد تمني زوال نعمة المحسود والقول والحسد الأسف على من له خير بخيره فتفسير باللازم .
قوله : ( يجوز أن يتعلق بود أي تمنوا ذلك من عند أنفسهم وتشهيهم لا من قبل التدين قوله : ويجوز أن يتعلق بود لم يرد بالتعلق التعلق الخاص الذي هو تعلق المعمول بعامله بل أراد مطلق التعلق الذي تحته تعلق المعمول للعامل وغيره بدليل عطف قوله أو بحسدا عليه فإنه على تقدير تعلقه بحسدا لا يكون معمولا لحسدا بل يكون معمولا لمحذوف مقدر ويكون هو ظرفا مستقرا على ما صوره بقوله أي حسدا بالغا منبعثا من عند أنفسهم وعلى تعلقه بود يكون ظرفا لغوا قال السيد الشجري في الأمالي ردا على مكي بن أبي طالب المغري إن قول النحويين متعلق بهذا الفعل يريد به أن العرب وصلته به واستمر سماع ذلك فقالوا رضيت عن جعفر ورعيت لذلك وقالوا حسدت زيدا على علمه ولم يقولوا حسدته من الشيء وكذلك وددت لم يعلقوا به من فثبت بهذا أن قوله من عند أنفسهم لا يتعلق بحسدا ولا بود لكنه متعلق بمحذوف ويكون وصفا لحسدا أو وصفا لمصدر ود أي حسدا كائنا من عند أنفسهم والجواب أن القول بإفضاء عمل الفعل إلى معمول معموله سائغ وقد قرره الزمخشري في قوله تعالى :
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً
[ يونس : 27 ] فإذا التقدير ودوا ودادة كائنه من عند أنفسهم أو حسدا كائنا من عند أنفسهم وهذا عين ما قدره السيد ذكر على سبيل الإفضاء ألا يرى كيف جعل الزمخشري متبالغا صفة لحسدا وعلق الظرف به وأيضا باب التضمين في المجاز واسع أقول إن قيل ما ذكره من معنى إفضاء الفعل إلى معمول معموله لا يجري في حسدا من عند أنفسهم لأن من متعلقة ببالغا وحسدا غير عامل في بالغا ليكون من عند أنفسهم معمول حسدا بل العامل في بالغا هو ود العامل في حسدا على أنه مفعول له أجيب بأن العامل في الموصوف عامل في الصفة كما قرر صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى :
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً
[ يونس : 27 ] حيث قال مظلما حال من الليل ثم قال إذا جعلت مظلما حالا من الليل فما العامل فيه قلت لا يخلو إما أن يكون أغشيت من قبل إذ من الليل صفة لقوله قطعا فكان إفضاؤه إلى الموصوف كإفضائه إلى الصفة وإما أن يكون معنى الفعل في من الليل تم كلامه فمن عند أنفسهم إذا كان متعلقا بود أو بحسدا يكون معمول معمول ود لأن التقدير إما ودا كائنا من عند أنفسهم وحسدا منبعثا من عند أنفسهم والعامل في الموصوف عامل في الصفة وفي متعلق الصفة فسر ود بتمنوا ولو بأن فيكون لو يردونكم