فاعل يؤدي إلى البعد متعلق بيؤدي بكم عن المقصد وهو الإيمان ولهذا قال وتبديل الكفر بالإيمان على أن الباء داخل في المتروك وحاصله ترك الإيمان الذي هو في أيديكم بالفعل وأخذ بدله الكفر معاذ اللّه تعالى هذا إذا كان الخطاب للمسلمين وأما إن كان الخطاب لليهود أو المشركين فالمعنى ترك الإيمان الذي هو في أيديهم بالفطرة التي فطر الناس عليها واختيار الكفر الذي ذهبوا إليها .
قوله : ( وقرىء يبدل من أبدل ) من الأفعال وفي القراءة الأولى مبالغة ثم اعلم أن من في قوله ومن لكونه شرطية للعموم فيشمل على حكم كلي شامل لمن ترك الثقة بالآيات ولغيره ممن كفر بعد الإيمان فهذه الجملة تذييلية مقررة للنهي عن الاقتراح المستفاد من قوله :
أَمْ تُرِيدُونَ
[ البقرة : 108 ] فقوله ومن ترك الثقة بالآيات البينات لدخوله تحت ومن يتبدل الكفر بالإيمان دخولا أوليا لكون الكلام مسوقا له لا لكونه خاصا به لما عرفت عمومه ولكونه حكما عاما كليا منفصلا عما قبله فهذا من الضرب الثاني من التذييل أخرج مخرج المثل مثل قوله تعالى :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
[ الإسراء : 81 ] والحاصل أن المقترحين الشاكين من جملة الضالين وسط السبيل فباعتبار اشتماله يكون مؤكد المفهوم قوله :
أَمْ تُرِيدُونَ
[ البقرة : 108 ] الآية .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 109 ]
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 109 )
قوله : ( يعني أحبارهم ) أي المراد من أهل الكتاب اليهود لا مطلقا بل أحبارهم وعلماؤهم الأشرار بقرينة قوله
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ
[ البقرة : 109 ] وظهور الحق المذكور في التوراة من خواص أحبارهم وهذه الإرادة إما حقيقة أو مجاز كسائر الألفاظ العامة حين أريدت بها الافراد منها فلا إشكال بأن العام لا دلالة له على الخاص بإحدى الدلالات الثلاث .
قوله : ( أن يردوكم فإن لو تنوب عن أن في المعنى دون اللفظ ) أي إفادة المعنى المصدري دون اللفظ ولذا لم يجزم المضارع به ولم يسقط النون به ذهب في تفسير قوله تعالى :
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ
[ البقرة : 96 ] إلى أن لو بمعنى ليت بناء على أنه حكاية لودادتهم للتنبيه على الوجهين في الموضعين ويجوز هناك كون لو بمعنى أن ويصح هنا أيضا كونها بمعنى ليت حكاية لودادتهم وكان أصله لو نردهم من بعد إيمانهم كفارا لكن أجري على الغيبة لقوله ود كثير كما بينه هناك والحاصل أن لو الواقعة بعد فعل الود يحتمل أن تكون بمعنى أن وبمعنى التمني .
قوله : ( مرتدين ) بقرينة من بعد إيمانكم .
قوله : ( وهو حال من ضمير المخاطبين ) في يردونكم وقيل مفعول ثان له على