تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
قوله ويجريها الخ تفسير الناصر فينسخ الحكم ببدل أو بلا بدل وهو الإنساء على حسب تفاوت مصالحكم باختلاف الأزمنة وتبدل الأشخاص نقل عن الراغب أنه قال وأصل معنى الولاية الاتصال من غير تخلل شيء آخر أجنبي بينهما ثم يستعار للقرب في المكان أو في النسب أو في الدين أو الصداقة أو النصرة انتهى وهذه المعاني لا تتصور في شأنه تعالى سوى النصرة ولم يتعرض الراغب لمعنى الملك مع أنه المراد هنا ولم يحمل على معنى النصرة هنا ليحسن التقابل . قوله : ( والفرق بين الولي والنصير أن الولي قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون أجنبيا عن المنصور فيكون بينهما عموم وخصوص من وجه ) أي الولي المراد هنا والنصير وأما الولي بمعنى المحب كما أشار إليه في تفسير قوله تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 257 ] الآية فالفرق واضح إذ الظاهر أنهما متساويان وحاصل الفرق أن بينهما عموما وخصوصا من وجه وقد ذكر مادة الافتراق ولم يتعرض مادة الاجتماع لظهوره . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 108 ]

أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 ) قوله : ( أم معادلة للهمزة في ألم تعلم أي ألم تعلموا أنه مالك الأمور قادر على الأشياء كلها يأمر وينهى كما أراد ) أي أم متصلة جوز أن تكون أم متصلة بناء على تقدير ألم تعلموا الخ أم تعلمون وتقترحون بالسؤال بناء على أن أم تريدون مأول بأم تعلمون لكون العلم لازما للإرادة المذكورة فإن الاقتراح وهو الالحاح في السؤال لا يكون إلا عند التعنت والعلم أو بناء على تقدير تعلمون قبل تريدون فعلى هذا ما ذكره يكون حاصل المعنى لكن الوجه الأول موافق لتقريره حيث لم يذكر تريدون صريحا إلا أن يقال قوله وتقترحون إشارة إلى معنى تريدون وعلى كلا التقديرين يكون جعل أم متصلة إذ قد صرح الرضي وغيره كالنحرير في المطول أن الفعلين إذا اشتركا في الفاعل نحو أقمت أم قعدت وأقام زيد أم قعد فأم متصلة فإذا قدر تعلموا يكون الفعلان أعني ألم تعلموا وتعلموا قوله : فيكون بينهما عموم من وجه فإنهما يجتمعان في القريب الناصر ويوجد الولي دون النصير في القريب العاجز عن النصر ويوجد النصير دون الولي في الأجنبي الناصر . قوله : أم معادلة للهمزة في
أَ لَمْ تَعْلَمْ
[ البقرة : 106 ] فسر معنى أم في أم تريدون أولا بحمل معناها على الاتصال وثانيا على الانقطاع قدم الأول لأنه الظاهر ولذا قدر بعدها العلم ليظهر دخوله على المعادلتين وهما انتفاء العلم وثبوته فقال أم تعلمون وتقترحون بالسؤال كما اقترحت اليهود على موسى قال الإمام أم على ضربين متصلة ومنقطعة فالمتصلة عديلة الألف وهي مفرقة لما جمعته أي كما أن أو مفرقة لما جمعته أحد تقول أيهم شئت زيدا أم عمرا وإذا قلت اضرب أحدهم قلت زيدا أم عمرا والمنقطعة لا تكون إلا بعد كلام لأنها بمعنى بل والألف كقول العرب إنها لا بل أم شاء كأنه قال بل أهي شاء ومنه قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ
[ يونس : 38 ] اقتراح أي بل أتقولون .