تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
[ البقرة : 20 ] بحيث لا معقب لحكمه فمن هذا شأنه ففي كل ما يشاؤه ويريده حكمة بارعة ومصلحة فائقة فإذا كان الأمر كذلك فلا يخرج عن قدرته ممكن من الممكنات ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة من الذرات فيقدر على النسخ ويفعله ويحكمه حاويا لمصالح العباد في المعاش والمعاد وعن هذا قال وهو كالدليل الخ وإنما قال كالدليل ولم يقل دليل لعدم كونه في صورة الدليل « 1 » أو لأنه من قبيل مثلك لا يبخل أو أراد به التفنن حيث قال في مثل هذا الموضع وهو دليل مرة وفيه دليل مرة أخرى وفيه دلالة تارة وهو كالدليل وكالبرهان أخرى . قوله : ( وعلى جواز النسخ ) أي وهو كالدليل على جواز النسخ لما ذكرناه . قوله : ( ولذلك ترك العاطف ) لكمال الاتصال بينهما المانع من العطف فإن الدليل يفيد زيادة التقرير والتأكيد « 2 » وأيضا في ترك العاطف اشعار باستقلال العلم بكل منهما على حياله غير تابع لآخر « 3 » واعلم أن هذا دليل أني على قوله
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ البقرة : 30 ] وهذا القول دليل لمي على كون ملك السماوات والأرض له تعالى . قوله : ( وإنما هو الذي يملك أموركم ويجريها على ما يصلحكم ) الحصر مستفاد من مجموع قوله
وَما لَكُمْ
[ البقرة : 107 ] الخ إذ النفي متوجه إلى ما سوى اللّه لأن دون اللّه معناه سوى اللّه والولي نكرة في سياق النفي مع من الزائدة الاستغراقية وكذا ولا نصير والمراد نفي جنس الولي والنصير عما سوى اللّه تعالى واختار كلمة إنما لأن الحكم المذكور مما من شأنه أن يعلم المخاطب قوله يملك إشارة إلى أن الولي هنا بمعنى المالك وقدر الأمور لكون الكلام مسوقا لرد طاعني النسخ والنسخ أي الحكم بأمر بعد انتهاء مدة الحكم الأول من جملة أمورهم وكونه مالكا لرقابهم يعلم بدلالة النص أو باقتضاء النص قوله : ولذلك ترك العاطف أي ولكون هذه الجملة كالدليل على ذلك لم يعطف عليه لكمال الاتصال بين معنى الجملتين قال الإمام اعلم أنه سبحانه وتعالى لما حكم بجواز النسخ عقبه ببيان أن ملك السماوات والأرض له لا لغيره وهذا هو التنبيه على أنه سبحانه وتعالى إنما حسن التكليف منه لمحض كونه مالكا للخلق مستوليا عليهم لا لثواب يحصل ولا لعقاب يندفع . قوله : وإنما هو الذي يملك أموركم فسر معنى القصر المستفاد من ما وإلا بكلمة إنما دلالة على أن دلائل الوحدانية ظاهرة مكشوفة .
هامش
( 1 ) وقيل لأنه سيق لتوجيه المؤمنين دون الاستدلال لكنه شبيهه في أن يفيد بيان اثبات وتحقيق النهي والظاهر أنه مسوق للاستدلال . ( 2 ) وكون هذا إنشاء لا يضر العطف على ما ننسخ لأنه خبر معنى لكون الاستفهام للتقرير . ( 3 ) أي الكاف مقحم أشار إليه المحشي كازروني حيث قال معترضا على المص فجعل أحدهما دليلا على الآخر ليس بأولى من العكس فحذف الكاف وقال دليلا ثم أجاب بأن الإيجاد بالفعل يستلزم القدرة لأن من لم يقدر لا يمكن أن يوجد بالاختيار لكن القدرة لا تستلزم الإيجاد بالفعل ولذا جعل المص قوله :لَهُ مُلْكُ السَّماواتِدليلاعَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.