المعتزلة عطف على من منع فإن التغير بأن يكون بعضها ناسخا وبعضها منسوخا والتفاوت بأن يكون بعضها خيرا من بعض وتأخير الناسخ عن المنسوخ .
قوله : ( من لوازمه ) أي من توابعه الحاصلة له والقائمة به فيكون محلا للحوادث فيكون على أن المراد باللازم المساوي فثبوته مستلزم لثبوت الملزوم وهو الحدوث وإن لم يكن كذلك في اللازم الأعم .
قوله : ( وأجيب بأنهما من عوارض الأمور المتعلقة بالمعنى القائم بالذات القديم ) أي التغير والتفاوت من عوارض الأمور والمراد بالأمور الأفعال والأمر والنهي والنسب الخيرية وهي المتعلقة بالكلام النفسي وذلك يستدعي التغير والتفاوت في تعلقاته دون ذاته فمعنى قولنا حرمت الخمر بعدما لم تكن حراما تعلق بها الحرمة بعد ما لم يكن متعلقا بها كما أن حدوث تعلق العلم بالشيء بأنه وقع الآن أو قبل لا يستدعي حدوث صفة العلم كذلك هنا حدوث تعلق الكلام النفسي لا يستدعي حدوثه وأما جواب الإمام وتبعه بعضهم بأن الموصوف بهما الألفاظ أي الكلام اللفظي والقديم عندنا الكلام النفسي فمخالف لما ثبت عند الأشاعرة من أن الحكم قديم والنسخ لا يجري إلا في الأحكام وفي التوضيح فإن قيل الحكم قديم فلا يؤثر فيه الحادث قلنا الإيجاب قديم وهو حكمه تعالى في الأزل أنه إذا بلغ زيد يجب عليه ذا وأثره وهو الحكم المصطلح أي الوجوب حادث فإنه مضاف إلى الحادث فلا يوجد قبله انتهى . وما خطر بالبال من أنه إذا حكم اللّه تعالى في الأزل بأنه إذا بلغ زيد يجب عليه ذا فكيف رفع ذلك الحكم بعده سواء كان أثبت مكانه حكم آخر أو لا ثم ما أثبت في مكانه حكم آخر قديم أيضا فيلزم حكمان قديمان متقابلان والتفصي عنه أن معنى النسخ كما مرّ غير مرة بيان انتهاء مدة الحكم الأول لا رفعه ولا محذور في حكمه تعالى في الأزل أنه إذا بلغ المكلف يجب عليه ذا في مدة كذا ويجب عليه هذا بعد انقضاء مدة حكم الأول أو يحرم عليه ذا بعد انقضاء مدة وجوب ذا أو بالعكس فيقال في الجواب إنه إن أردتم بالتغير بالنسبة إلينا فلا يضرنا وإن أردتم به بالنسبة إليه تعالى فلا تم التغير وأما أن تعلقه الأول قد زال وحدث له تعلق آخر فالتعلق الأول محدث لأنه زال والقديم لا يزال والتعلق الثاني حادث لأنه حصل بعد ما لم يكن والكلام الحقيقي لا ينفك عن هذه التعلقات وما لا ينفك عن المحدث محدث فالكلام الذي تقولون به يلزم أن يكون محدثا وأجاب الأصحاب أن قدرة اللّه تعالى كانت في الأزل متعلقة بإيجاد العالم فعند دخول العالم في الوجود هل بقي ذلك التعلق أو لم يبق فإن بقي يلزم أن يكون القادر قادرا على إيجاد الموجود وهو محال وإن لم يبق فقد زال ذلك التعلق فيلزمكم حدوث قدرة اللّه تعالى على الوجه الذي ذكرتموه وكذلك علم اللّه تعالى كان متعلقا بأن العالم سيوجد فعند دخول العالم في الوجود إن بقي التعلق الأول كان جهلا وإن لم يبق يلزمكم كون التعلق الأول حادثا لأنه لو كان قديما لما زال وكون التعلق الذي حصل بعد ذلك حادثا فإذا عالمية اللّه لا تنفك عن التعلقات الحادثة وما لا ينفك عن المحدث محدث فعالمية اللّه محدثة فكل ما تجعلونه جوابا عن العالمية والقادرية فهو جوابنا عن هذا الكلام وأنت قد عرفت أن حق الجواب ما ذكرناه آنفا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 123
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص١٢٣